البداية اتصل بنا
المستشارون
استشارات أسرية
استشارات تربوية
استشارات نفسية
استشارات طبية
أكثر الاستشارات قراءة
البحث
استشارات مبوبة
جديد الموقع
أضف استشارة
استشارات نفسية فقرات القسم


نفسيّات

أتقّلب على فراشي .
 

 

د. إبراهيم بن حسن الخضير .




الأرق.. أحد أهم المشاكل التي تواجه العديد من الأشخاص، رجالاً كانوا أم نساء. لا أنام.. ابقى أتقلّب على فراشي ساعات ربما حتى يؤذن الفجر وأنا أتململ على فراشي ويرفض النوم أن يُداعب أجفاني.! هذه الشكوى أسمعها كثيراً في العيادة، ومن الزملاء الأطباء ومن الأصدقاء والمعارف وكثيراً ممن يُقابلوني صدفةً ويعرفون بأنني طبيب نفسي، إضافةً إلى الكم الهائل من الرسائل التي تصلني عبر بريد عيادة الرياض.


إن الأرق واحد من المشاكل الصحية الخطيرة، لأن عدم أخذ الجسد قسطاً كاملاً من النوم المُريح أثناء الليل يجعل الشخص يشكو من مشاكل صحية كثيرة ومتعددة.. بعضها عضوي وبعضها نفسي.


للأرق أعراض كثيرة، منها صعوبة الدخول في النوم، حيث يأوي الشخص لفراشه ثم يظل لساعاتٍ يتقّلب في فراشه، وبعض الأشخاص يقولون لي بأنهم يضطرون أحياناً للحضور للعمل من دون أن يناموا. هؤلاء الأشخاص تكون نفسيتهم مُتعبة، مُنهكة لا يستطيعون التركيز، تعامُلهم مع زملائهم في العمل وكذلك المراجعين - إذا كانوا في إدارة أو عمل له علاقةً بالجمهور-

 

 

الذين يُفاجؤون بشخص شرس الأخلاق، يُثار من أبسط الأشياء ولا يتحمل أي كلمة.. يُصبح سهل الإثارة وربما أخطأ على الزملاء والمراجعين. إن النوم مهم وضروري جداً لحياة الإنسان . والأشخاص الذين يُعانون من الأرق في الليل عندما يعودون من عملهم ينامون ليُعوضّوا فترة النوم التي يحتاجها الجسم، ولكن للآسف يتكرر معهم ما حدث في الليلة السابقة.. حيث يعودون للأرق والتقّلب على الفراش لساعات ويدخلون في دوامة اضطراب النوم المزُعجة جداً.

 


اضطراباً لوحده :


كما ذكرنا في مقالٍ سابق بأن الأرق قد يكون عرضاً لمرضٍ عضوي أو مرض نفسي وقد يكون الأرق اضطراباً لوحده، أي أن ليس هناك مُسبّب لهذا الأرق سوى طريقة النوم والمختلة، أي النوم في النهار والسهر في الليل.


يجب على كل شخص يُعاني من اضطراب النوم أن يكون حذراً، ويقوم بزيارة الطبيب العام (طبيب الأسرة والمجتمع)، ليُجري له جميع الفحوصات العضوية التي قد تُسبب الأرق. إذا ثبت بأن ليس هناك سبب عضوي لهذا الأرق، عندئذ يحوّل الشخص الذي يُعاني من الأرق المُزمن إلى الطبيب النفسي حيث أن هناك العديد من الأمراض النفسية التي تجعل الشخص لا يستطيع النوم.


فالاكتئاب على سبيل المثال هو أكثر الأمراض التي تؤثر على نوم المريض . فقد تُسبّب الأرق البدائي، أي صعوبة الدخول في النوم . الشخص المُكتئب يُعاني من صعوبة شديدة في الدخول في النوم . يظل يُفكّر بأفكار اكتئابية حتى يمل من التفكير ولكنه لا يستطيع إيقاف هذه الأفكار الاكتئابية، فتستشري الأفكار الاكتئابية وتمنعه من الدخول في النوم.


المريض بالاكتئاب يُفكر كثيراً عندما يأوي إلى فراشه في كل ما مّر به طوال اليوم.. يبدأ في تفسير الأمور بشكلٍ خاطئ..! يبدأ بأن يلوم نفسه على أشياء عملها بالنهار وتؤرّقه وتجعله لا يستطيع النوم ويبقى إرقاً طوال الليل مُتكّدر الخاطر كئيب النفس..!. حتى إذا نام الشخص المُصاب بالاكتئاب وتجاوز مرحلة دخول النوم فإنه بعض ساعاتٍ قليلة يقوم من النوم ويعيش نفس الحالة التي كان يعيشها ويُفكّر فيها ولا يستطيع العودة مرةً آخرى إلى النوم.


كثيراً ما يُعاني مرضى الاكتئاب من صعوبةً في النوم وتواصله. يكون في كثيراً من الأوقات نوماً مُتقطعاً.. صعوبة في الدخول في النوم، ثم استيقاظ مبكر بعد ساعتين أو ثلات ساعات ويبقى المُكتئب يتقلّب في فراشه يُعاني من أفكار الاكتئاب المُزعجة والتي أحياناً يتمنى فيها الموت ولا أن يعيش هذه الحياة.

 


الاكتئاب والوحدة  :


كِبار السن هم أكثر من يُعاني من الاكتئاب والوحدة، وكذلك هم أكثر من يُعاني من اضطرابات النوم، خاصةً الأرق والاستيقاظ المُبكر. يقول لي شيخ كبير بقي وحيداً بعد وفاة زوجه، بأنه أصبح لا ينام سوى ساعاتٍ قليلة ويبقى طوال الليل ينتظر أذان الفجر حتى يذهب إلى المسجد ويُصلي ثم يبقى في المسجد يقرأ القرآن، وبعد ذلك لا يعرف ماذا يفعل؟ فلا أحد يقُيم معه في المنزل بعد أن غادر الأولاد والبنات المنزل، كلٌ منهم أصبح مشغولاً في حياته العملية والأسرية، وهو يرفض أن يذهب ويُقيم مع أحداً من أبنائه أو بناته. يقول إنه ينتظر الموت..


فلا رغبة له في العيش حيث أنه لا يوجد لديه أي اهتمام في كل أمور من أمور الحياة. أكثر ما يُزعجه هو عدم قدرته على أن ينام، فقد كان ينام مُبكراً بعد أن يُصلي العشاء ويبقى وقتاً قصيراً مع زوجه ثم يأويا سوياً إلى الفراش ويؤنس أحدهما الآخر ولكن بعد أن انتقلت الزوجة إلى رحمة الله وهو حزين كئيب.. فقد الرغبة في الحياة ولم يعد هناك شيء في هذه الحياة له طعم .

 

أولاده وأحفاده يزورونه على عجالة وهو لا يلومهم على ذلك لأن هذه مشاغل الحياة التي تتطّلب منهم الركض وراء لقمة العيش. أما هو فيشعر بأنه من سِقط المتاع.. لا أحد يحتاجه ولا أحد يزوره من الأصدقاء الذين انتقل معظمهم إلى الرفيق الأعلى أو نزلاء المستشفيات من أمراض الشيخوخة..! أصبح مثل السيف فردا..كما يقول الشاعر.. !

 


بسبب قلقه  :


القلق وهو أيضاً واحداً من الاضطرابات النفسية التي تُسبّب الأرق، خاصة الدخول في النوم . الشخص الذي يُعاني من القلق يأوي إلى الفراش ويتقلّب على فراشه، لكن ليس بسبب أفكار اكتئابية ولكن بسبب قلقه، ومشاعر القلق التي يُعاني منها . فالشخص القلق يشعر بأفكار لا يعرف ما هي وما معناها، أفكار قلقه.. يشعر بأن هناك شيء خطير سوف يحدث له أو لأفراد عائلته أو للأشخاص الذين يُحبهم. يخشى أن يموت أو أن يحدث له مرض خطير ويستشري هذا الفكر التشاؤمي معه قبل أن ينام وهذا النوع من الاضطرابات يُعاني أصحابه من قلق شديد في الدخول إلى النوم.


وحتى إذا نام في نومه يكون سطحيا ونوما خفيفا حيث أقل شيء يفعله شخص بقربه أو أي صوت فإنه يستيقظ . وحتى بعد أن يستيقظ يشعر بأنه لم ينم، حيث نومه غير كافٍ ويشعر بأن نومه لم يكن عميقاً، ويكون مُنهكاً مُتعب الجسد والنفس. وهذا يجعله مُتعب متوتر الأعصاب، مُتنرفزا، فبالإضافة إلى مُعاناته من اضطراب القلق، فإن الأرق يزيد الأمر سوءً ويجعله قليل التركيز والانتباه، ويخطئ كثيراً في علمه، ويُصبح التعامل معه صعباً.

 

 

 الشخص المُصاب بالقلق يُعاني معاناةٍ شديدة من التوتر والأعراض الجسدية والتي أهمها ازدياد ضربات القلب وقوة النبض، وزيادة إفراز العرق وآلام في البطن وكثرة التبوّل وتردد الشخص على دورة المياه بكثرة ويحاول الشخص التبوّل لكن لا ينزل سوى قطرات من البول، وبعد أن يخرج من دورة المياه يشعر مرةً أخرى بالحاجة إلى التبول.!


وهذا العرض الأخير أيضاً يُساعد على الأرق حيث يقوم الشخص المُصاب بالقلق يقوم إلى دورة المياه في الليل وهذا يُصّعب النوم على الشخص المُصاب بالقلق، فكلما ترك الشخص الفراش وعاد إليه مرةً أخرى صعُب عليه الدخول إلى النوم .


مُدمني الكحول أيضاً يُعانون من صعوبة في النوم، رغم أنه شائع لدى الكثيرين فكرةٌ أن الكحول يُساعد على النوم، ولكن الواقع أن الكحول ربما يجعل الشخص ينام لفترة قصيرة ثم يستيقظ، ولا يستطيع النوم مرةً أخرى. لذلك يُعاني المدمنون على الكحول من أرق شديد خاصةً إذا توّقفوا عن الكحول عند عدم توّفره، وكذلك قد يقود التوقف المفاجئ عن الكحول إلى أعراض جسدية خطيرة قد تقود إلى الوفاة إذا لم يُعالج.

 


كيفية علاج الأرق عند الأشخاص الذين يُعانون منه:


علاج الأرق يعتمد على المُسبب، فإذا كان السبب للأرق هو مرض عضوي أو نفسي فيجب علاج المرض المُسّبب للأرق. أما إذا كان الأرق ليس هناك سبب عضوي أو نفسي له فيجب أن يتم إعطاء الشخص أدوية مُساعدة لكي ينام لفترةٍ مؤقتة . بقدر الاستطاعة البعد عن الأدوية التي تسببّ الإدمان أو التعّود عليها. هناك أيضاً أشياء قد تُساعد على النوم مثل رياضة غير مُرهقة مثل المشي، أخذ حمّام بانيو دافئ، قراءة كتاب عند الرغبة في النوم. التأكد من أن جو الغرفة مرُيح وأن درجة الحرارة مناسبة للشخص، فالغرفة الحارة أو الباردة جداً قد لا تُساعد على النوم وتُسبب الأرق.


أيضاً الإضاءة يجب أن تكون مناسبة، حسب تعوّد الشخص، فبعض الأشخاص يُفضّلون النوم في الظلام بينما آخرون لا يستطيعون النوم إلا في الإضاءة. آمل أن لا يتم اللجوء إلى الأدوية المنوّمة القوية إلا في آخر المطاف وبعد استنفاذ جميع الوسائل الأخرى.
 

 

 


المصدر : صحيفة الرياض ، العدد 14249 .
 

 

 

 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

    في هذا القسم
    نفسيّات
    نحو طفولة سعيدة
    أفياء زوجيّة
    النفس المطمئنّة
    دراسات نفسيّة
    صوتيات نفسية
    اضطراب الهوية الجنسية : كيف.. ولماذا؟
    الشيخ عادل بن سعد الخوفي
    شاركنا الرأى
    من واقع حياتك الزوجية ... تعتقد بعض الزوجات أن التلفظ بكلمات الحب من قبل الزوج ضروري جداً .بينما يعبر الرجال ( الأزواج ) عن حبهم بأمور أخرى ...كيف يعبر الزوج عن حبه لزوجته ؟
    وهو عبارة عن دمج ثروة الزوجين معًا واستثمارهما لهذه الثروة فيما يخدم مصالح الأسرة والذي يقوم عادة على الزوجان يسجلها لهذه معًا واستثمارهما لهذه الثروة فيما الثروة فيما يخدم
    يا ابنة الإسلام الأبية !!
    استطلاع الرأى
    مدى إقبالك على تفسير الأحلام والرؤى
    كثيراً ما ألجأ إلى ذلك
    عندما أرى شيئاً مخيفاً
    لا ألتفت إلى ذلك
    نتيجة الإستطلاع
    المراسلات
    الرئيسية عن الموقع سجل الزوار أرسل مقالا خريطة الموقع اتصل بنا
    المستشار