اضطراب النوموفوبيا
أفياء نفسية

اضطراب النوموفوبيا
 

بقلم د. عبداللطيف بن صالح الملحم



تجتمع الأسر في هذا العصر ظاهريًا في سهرة من المفترض أن تكون عائلية بطابعها وأحاديثها، ولكن  وجود الجوالات في أياديهم تحوّل الجلسة من عائلية واقعية إلى افتراضية توحدية يسودها التفكك، فالتفكك الأسري حاليًا ليس في الخلافات الزوجية أو الأسرية إنما بالانشغال عن أفراد الأسرة بالعالم الافتراضي عبر وسائل التواصل، والملفت أننا نلمس الخوف في وجوههم من جراء فقدان الجوال أو انتهاء بطاريته. فما هي هذه الظاهرة التي تفتك بمجتمعنا وتهدد روابطه الأسرية؟  وكيف يمكن القضاء عليها؟

في عام 2008م اكتشف علماء بريطانيون مصطلح  NomoFobia وهو اختصار لكلمة no-mobile-phone phobia وتعني الخوف من عدم وجود هاتف جوال، حيث يصاب الأشخاص الذين تنقطع التقنية عنهم بتشويش ذهني واضطراب في المخ، فهذا المصطلح لم يطلقه العلماء عبثًا بل تم قبوله علميًا وأصبح ظاهرة تفتك بكافة المجتمعات.

وفي دراسة أجريت عام  2010م تحت إشراف دائرة البريد البريطانية اتضح أن53% من البريطانيين يشعرون بهلع دائم من فقْد هواتفهم أو الخروج بدونها أو فراغ بطاريتها ورصيدها (و90% من هؤلاء كانوا ممن يحملون هواتف ذكية تربطهم بالإنترنت)، والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين الـ 18 و 24 سنة كانوا أكثر الناس تعرضًا لهذه الحالة بـ 77%، في حين أن الأشخاص من عمر 25 الى 34 سنة ليس حالهم بأفضل من هؤلاء، فجاءت نسبتهم 68% ممن شملتهم العينة.

كيف تكتشف أنك مصاب بالنوموفوبيا؟

يتجلى مرض النوموفوبيا في عدة أمور حيث يتعذب المريض أحيانًا بمجرد الابتعاد عن جواله، حيث لا يمكنه نهائيًا إطفائه ويخاف دائمًا من الاستهلاك العالي لبطارية جهازه، وتجده يتأكد من جواله دائمًا خوفاً من تفويت رسالة أو مكالمة أو إيميل لم يقرأه، ويمسك بهاتفه حالما يستيقظ من النوم حتى قبل النهوض من الفراش،  وحتى حين ذهابه لدورة المياه يأخذه معه، وقد تصل به الحالة الى الابتعاد عن الأشخاص الذين يشغلونه عن هاتفه أو التقنية التي يمتلكها ويصبح الهاتف وتطبيقاته مدار لحديثه في العمل والمدرسة واللقاءات، وهذا بطبيعة الحال يؤدي الى محدودية التواصل الاجتماعي في الحياة الواقعية لتصبح حياته افتراضية  تتجسد في تقليل الخروج من البيت، وتقليل التواصل مع أفراد المجتمع وأيضًا تقليل الارتباط بالعالم الخارجي.

ماهي أسباب النوموفوبيا؟

إن الارتباط القوي بأي شيء سواء كان الهاتف النقال أو وما شابه ذلك, يرتبط بشكل أساسي بالإحساس الداخلي الهادئ الذي يعيشه الشخص والتخلص من الضغوطات أثناء ممارسة هوايته مع جهازه المحمول أو النقال، فهذا الأمر هو في الحقيقة عجز و عدم قدرة على تنظيم الذات والتحكم بالنفس.

وتفيد الدراسات والأبحاث بوجود أسباب عدة للإدمان على الهاتف النقال من أبرزها محاولة الهروب من الواقع نتيجة ضغوط نفسية أو مالية أو أسرية، كما أن الإدمان قد يحدث نتيجة حدوث نوع من الشغف أو ما يسمى الوله باستخدام الهاتف النقال أو الإنترنت، نظرًا لما يشعر به المدمن من إثارة ونشوة وتشويق عند استخدامها، مما يشكل نوعًا من المودة والعشرة معها.

كيف يتم علاج اضطراب النوموفوبيا؟

إن العلاج يبدأ بالطريقة نفسها التي يُتعامل بها مع أي اضطراب سلوكي، وأول خطوة في العلاج هي إزالة آثار الإدمان لدى المصابين بهذا الاضطراب، وتغيير المعتقدات والأفكار الخاطئة المتعلقة باستخدام الهاتف النقال والنظرة تجاه النفس والمجتمع، وكذلك يتم علاج الاضطرابات النفسية، التي قد تكون سببًا في الإدمان مثل الاكتئاب والقلق.

كما أن العلاج النفسي قد يتم من خلال جلسات العلاج الفردي أو الجماعي وبمعاونة المجموعات المعاونة، التي تتكون من مجموعة من المدمنين السابقين والذين أقلعوا عن هذه العادة منذ وقت قريب، ويطلق على هذا النوع من العلاج (العلاج بالساعد) وفيه يتم تبادل الخبرات وتقديم الدعم للأشخاص الآخرين.

تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات