ماذا لو كانت هذه هي آخر الفرص؟!
في تربية الذات

ماذا لو كانت هذه هي آخر الفرص؟!
 

 

 

 


خالد روشه
 

 

 

 

 


فرصة جديدة، ونعمة جديدة، ومنة من الله - سبحانه - علينا جميعا، أن امهلنا حتى بلغنا رمضان، فهل ترانا نستشعر النعمة ونتفهم المنة، ونجرد كشف الحساب؟!


حقيق على الأخيار أن يفرحوا برمضان، لكن أيضا حقيق عليهم أن يهتموا كثيرا لما دارت به الأيام من أعمال، انغمسوا اثناءها في كل ما ينسي عن لقاء الله، فعاد أحدهم خالي الوفاض، فارغ الجراب، إلا من مال اكتسبه، أو شغل أنجزه، نسي فيه حظ الآخرة!


هل يحق لنا أن نسأل أنفسنا، هل ترانا سنحظى بهذه الفرصة مرة قادمة؟ أم أنها آخر الفرص؟!


وماذا لو كانت هذه هي بالفعل آخر فرص لنا في اللحاق برمضان؟ كيف سيكون تعاملنا مع استقباله وأيامه وليله ونهاره؟ كيف سيكون شعورنا بينما تنقضي ساعاته؟ كيف سيكون هدفنا طوال ثلاثين يوما هي عمره بيننا؟!

 


إن الحياة في نظر كثير من الناس حلوة خضرة، يتشبثون بها ويتعلقون بمكاسبها ونعمها، فلا يتصورون الرحيل عنها، ولا يريدون مجرد التفكير في الرحيل!


لكن الحكماء ينظرون بنظرة مختلفة، والصالحون الذين رزقهم الله نعمة البصيرة يرون الأيام برؤية أخرى، إنها لحياة قصيرة مهما طالت، ونعمة قليلة مهما كثرت، وسعادة راحلة مهما تصورنا بقاءها، فالأعمار زائلة والموت ينادي على الناس كبيرهم وصغيرهم ولا يستثني أحدا..

 


إذن فمن الممكن على اية حال لكل أحد منا أن يكون رمضانه هذا هو الأخير، ومن الممكن أن يكون وداعه لأيامه هو وداع الراحلين أبدا فكيف ينبغي أن نتصرف؟!!


ما أرشحه لنفسي ولقارئيّ الكريم ثلاثة أمور أساسية نستطيع بها أن نبتدئ هذه الأيام:


أولها نظرة للوراء، تجمع سيرتنا مع الله العظيم جل شأنه، ندقق فيها لما نظنه قد كتبه الكرام الكاتبين من ذنوب وآثام علينا في مشوار حياتنا الفائتة، نجمعها ونبذل جهدنا ما استطعنا لإحصاء ما استطعنا منها، ونضعها بين أيدينا بينما نحن نتمثل أنفسنا في موقف الحساب أمام رب الأرض والسماء، نستحضر الندم المحرق عليها ونستشعر الحزن المؤلم على أفعالنا ومعاصينا، نستثقل المسئولية إذا نحن لقينا ربنا بهذا الحمل الثقيل، نستدعي الدمعات ونسكب الحسرات، نسجد لله طلبا للغفران، ياربنا نحن الضعفاء العصاة المذنبون، جئناك بما يثقل كاهلنا ويعيق فلاحنا، نرجوك الغفران لها جميعها فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة..


وثانيها نظرة للحقوق المادية، فنراجع كل شيء قد حصلنا عليه بباطل أو بغصب أو بعدم رضا ونراجع كل شيء قد أخذناه بغير حقه فنرده ونتخلص منه.


كذلك فنحصي الأمانات التي لدينا مهما كانت قليلة، مال ائتمننا عليها الناس، أو حفيظة مودعة، أو كتاب منسي أو حتى عود سواك تركه بعضهم أمانة عندنا


كذلك نحصي الديون التي علينا فنردها لأصحابها، أو نستسمح أصحابها فيها حتى وقت الأداء أو نوصي بها في وصيتنا التي ننام وهي تحت رؤوسنا.


وثالثها نظرة للحقوق المعنوية، فنرد غيبة من اغتبناه، نذكره في المجالس بما يحب، وندعو له أن يغفر الله له، ونستسمح من كنا قد أخطانا في حقه بسباب أو غضب أو حتى صراخ وتأنيب بغير حق..


إنها أيها الصائمون نصائح الراحلين، الذين لا يلوون على شيء من الدنيا، ولا يأملون في أيامها غير طاعة الله - سبحانه -، لعلنا أن يأتينا رمضان ويرحل عنا فيشفعه الله فينا ويشهد معنا لا علينا..

 

 


المصدر / المختار الإسلامي

 

 

 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    أسرة آمنة

    اعتقادي الجازم الذي أدين به لربي عز وجل بأن (الأسرة الآمنة) هي صمام الأمان لمجتمع آمن، ووطن مستقر، ومستقبل وضيء، وهو الذي يدفعني لاختيار هذا العنوان أو ما يتسلسل من صلبه لما يتيسر من ملتقيات ومحاضرات وبرامج تدريبية أو إعلامية، ومنها ملتقى

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات