آداب الصيام
قبسات رمضانية

آداب الصيام
 

 

 

 

 

 


صالح بن فوزان الفوزان
 

 

 

 

 

 


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه. وبعد:

 


اعلموا أن من آداب الصيام المهمة أن يصوم المسلم في الوقت المحدد للصوم شرعًا. فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه، فلا يصوم قبل ثبوت بداية الشهر ولا يصوم بعد نهايته على أنه منه.


قال -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا)) [متفق عليه] وقال -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه)) [رواه أحمد والنسائي].

 


ففي الحديث الأول الأمر بالصيام عند رؤيته في البداية والإفطار عند رؤيته في النهاية، ومعنى ذلك أن محل الصيام ما بين الهلالين فقط.


وفي الحديث الثاني النهى عن الصيام قبل رؤية الهلال والنهي عن الإفطار قبل رؤيته، وقد جاء النهي الصريح عن تقدم الشهر بصيام على نية أنه منه لأن ذلك زيادة على شرعة الله -عز وجل-، فقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: ((لا تصوموا قبل رمضان)) وروى أبو داود عنه: ((لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين)).


ولهذا ورد النهي عن صوم يوم الشك، وقال عمار: من صام اليوم الذي يشك في فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- رواه أبو داود والترمذي وصححه.


وقال العمل عليه عند أكثر أهل العلم.


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: لأن الأصل والظاهر عدم الهلال فصومه تقدم لرمضان بيوم، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه.

 


وأصول الشريعة أدل على هذا القول منها على غيره، فإن المشكوك في وجوبه لا يجب فعله ولا يستحب، بل يستحب ترك فعله احتياطًا، فلم تحرم أصول الشريعة الاحتياط، ولم توجبه بمجرد الشك. انتهى.


ومن هذا نعلم بطلان دعوى هؤلاء الذين يدعوننا إلا أن نعتمد على الحساب الفلكي في صومنا وإفطارنا، لأنهم بذلك يدعوننا إلى أن نصوم ونفطر قبل رؤية الهلال فنتقدم رمضان بيوم أو يومين ونصوم يوم الشك إلى غير ذلك من المحاذير.

 


ومن آداب الصيام:

 

تأخير السحور إن لم يخش طلوع الفجر الثاني لقول زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: "تسحرنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم قمنا إلى الصلاة قلت: كم كان بينهما؟ قال: قدر خمسين آية" [متفق عليه].


وفي حديث أبي ذر: ((لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور، وعجلوا الفطور)) ولأن ذلك أقوى على الصيام، والله تعالى يقول: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) والمراد به سواد الليل وبياض النهار، وبعض الناس اليوم يسهرون معظم الليل فإذا أرادوا النوم تسحروا وناموا تركوا صلاة الفجر، فهؤلاء صاموا قبل وقت الصيام وتركوا صلاة الفجر، ولا يبالون بأوامر الله، فأي شعور عند هؤلاء نحو دينهم وصيامهم وضلالتهم، إنهم لا يبالون ما داموا يعطون أنفسهم ما تهوى.


 

ومن آداب الصيام:

 

 تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) [متفق عليه] أي: لا يزال أمر هذه الأمة معظمًا وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنة.

 


ومن آداب الصيام:

 أن يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي. فإن لم تكن فعلى ثمرات، فإن لم تكن ثمرات حسا حسوات من ماء رواه أبو داود والترمذي، ولا ينبغي المبالغة بما يقدم عند الإفطار من أنواع الأطعمة والأشربة، لأن هذا يخالف السنة، ويشغل عن الصلاة مع الجماعة، ومن لم يجد التمر فإنه يفطر على كل حلو لم تمسه النار، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

 




المصدر / المختار الإسلامي
 

 

 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    إرهاق المراهق

    تفاجؤ الوالدين بانحراف الولد مؤشر قوي على أن هناك بعدا ما بين المربي والمتربي، والمصيبة تكمن في نتائج هذا التفاجؤ المفجعة أحيانا. وإصرار الوالدين على أنه لم تكن هناك أية إرهاصات أو مؤشرات سبقت الإعلان عن هذا الانحراف من قبل المراهق، أو اكتشاف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات