[ 111 ] فائدة في فقه الصَّوم
قبسات رمضانية

[ 111 ] فائدة في فقه الصَّوم
 

 

 

 

 

 

 


إبراهيم البراهيم
 

 

 

 

 

 


الحمد لله الذي أنار بالعلم الظلمات، وجعله سبيلًا موصلًا إلى الجنَّات، ورفع أهل العلم العاملين به درجات، والصَّلاة والسَّلام على إمام العلماء والأنبياء والمرسلين، القائل: (( من يُرِدِ الله به خيرًا يفقِّهْهُ في الدِّين ))، أمَّا بعد:

فهذه فوائد منتقاة من كتاب: ( مختصر فقه الصَّوم ) إعداد: القسم العلمي بمؤسَّسة الدُّرر السَّنيَّة، راعيتُ فيها الاختصار دون ذكر الأدلّة والمناقشات، وأوردت فيها المسائل التي يحتاجها عامَّة النَّاس ولا يستغني عن معرفتها طالبُ العلم، والله أسأل أن يكتب فيها النّفع.
 


أولًا: تعريف الصَّوم وأركانه وحكمه وفضائله وأقسامه وشروطه وآدابه :
[ 1 ] الصَّوم اصطلاحًا: هو التعبُّدُ لله سبحانه وتعالى، بالإمساك عن الأكل والشُّرب وسائر المفطِّرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشَّمس.
 


[ 2 ] للصِّيام فضائل كثيرة شهدت بها نصوص الوحيين، منها:


أ‌- أنَّ الصَّوم لا مثل الله، في الحديث: (( عليكَ بالصَّوم فإنَّه لا مثلَ له )).


ب‌- أنَّ الله تبارك وتعالى أضافه لنفسه، فقال: (( كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصَّوم، فإنَّه لي وأنا أجزي به )).


ت‌- يشفع لصاحبه يوم القيامة، في الحديث: (( يقول الصَّوم: أيْ ربِّ، إنّي منعته الطَّعام والشَّهوات بالنَّهار، فشفِّعني فيه )).


ث‌- الصَّوم حصنُ من النار، في الحديث: (( الصَّوم جُنَّة )).
 


[ 3 ] لتشريع الصَّوم حِكمٌ عظيمة وفوائد جليلة، منها:


أ‌- وسيلة لتحقيق تقوى الله عزَّ وجلَّ، { لعلَّكم تتقون }.


ب‌- إشعار الصَّائم بنعمة الله عليه، وموجبٌ للرحمة والعطف على المساكين.


ت‌- تربية النَّفس على الإرادة، وقهر الشيطان، وتطهيرها من الشهوات والأخلاط الرديئة.



[ 4 ] تنقسم أركان الصَّوم إلى ركنين:


أ‌- الإمساك عن المفطّرات، كالأكل والشُّرب والجماع.


ب‌- استيعاب زمن الإمساك، من دخول الفجر الصَّادق، إلى غروب الشَّمس.



[ 5 ] من أفطر بالبلد، ثمَّ أقلعت به الطّائرة، أو أفطر في الطَّائرة قبل ارتفاعها، وذلك بعد انتهاء النَّهار، ثمَّ رأى الشمس بعد ارتفاع الطّائرة في الجو، فإنه يستمر مفطرًا، وبه أفتى عبد الرزاق عفيفي، وابن باز، وابن عثيمين.
 


[ 6 ] من سافر بالطائرة وهو صائم، ثمَّ اطَّلع بواسطة الساعة أو غيرها على أنَّ وقت إفطار البلد الذي سافر منه، أو البلد القريبة منه في سفره قد دخل، لكنَّه يرى الشَّمس بسبب ارتفاع الطَّائرة، فليس له أن يُفطر إلا بعد غروبها، وبه أفتى عبد الرزاق عفيفي، وابن باز، وابن عثيمين.
 


[ 7 ] يجب على الصائم الإمساك من حين طلوع الفجر حتى تغرب الشمس في أي مكان كان من الأرض، سواء طال النهار أم قصر، أم تساويا، ما دام هو في أرض فيها ليل ونهار يتعاقبان خلال أربع وعشرين ساعة.
لكن لو شقَّ الصوم في الأيام الطويلة مشقة غير محتملة ويخشى منها الضرر أو حدوث مرض، فإنه يجوز الفطر حينئذ، ويقضي المفطر في أيام أخر يتمكن فيها من القضاء.
وبهذا أفتى ابن باز، وابن عثيمين، وغيرهما، وهو قرار المجمع الفقهي الإسلامي.
 


[ 8 ] من كان في بلدٍ لا يتعاقب فيه الليل والنهار في أربع وعشرين ساعة ،كبلد يكون نهارها مثلاً: يومين، أو أسبوعاً، أو شهراً، أو أكثر من ذلك، فإنه يقدر للنهار قدره، ولليل قدره، اعتمادًا على أقرب بلدٍ منه، يكون فيه ليلٌ ونهارُ يتعاقبان في أربع وعشرين ساعة.
وبهذا أفتى ابن باز، وابن عثيمين، وغيرهما، وهو ما قرره المجمع الفقهي الإسلامي.
 


[ 9 ] ينقسم الصوم باعتبار كونه مأموراً به، أو منهياً عنه شرعاً، إلى قسمين:


1- صوم مأمور به شرعًا، وهو قسمان:


أ- صوم واجب، وهو على نوعين:


واجب بأصل الشرع - أي بغير سبب من المكلَّف- : وهو صوم شهر رمضان.


واجب بسبب من المكلَّف: وهو صوم النذر، والكفارات، والقضاء.


ب- صوم مستحب، وهو قسمان:


صوم التطوع المطلق: وهو ما جاء في النصوص غير مقيد بزمن معين.


صوم التطوع المقيَّد: وهو ما جاء في النصوص مقيداً بزمن معين، كصوم الست من شوال، ويومي الاثنين والخميس، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء.

2- صوم منهي عنه شرعاً، وهو قسمان:


أ- صوم محرم: وذلك مثل صوم يومي العيدين، وصوم يوم الشك.


ب- صوم مكروه: وذلك مثل صوم الوصال، وصوم يوم عرفة للحاج.



[ 10 ] يجب أداء الصَّوم على من جمع ستة أوصاف، وهي:
الإسلام، البلوغ، العقل، القدرة، الإقامة، عدم الحيض والنِّفاس.
 


[ 11 ] إذا أسلم الكافر الأصلي – غير المرتد - ، فلا يلزمه قضاء ما فاته من الصَّوم الواجب زمن كفره، حكى الإجماع على ذلك ابن تيميَّة.
 


[ 12 ] إذا أسلم الكافر أثناء شهر رمضان فلا يلزمه قضاء الأيام الماضية من رمضان، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والأصح عند الشافعية، ومذهب الحنابلة.
 


[ 13 ] إذا أسلم الكافر في أثناء شهر رمضان، فعليه أن يصوم ما بقي من الشهر، بغير خلاف.
وذلك لأنه صار من أهل الوجوب، فيلزمه الصوم.
 


[ 14 ] إذا أسلم الكافر أثناء يوم من رمضان، فإنه يلزمه إمساك بقية اليوم، ولا يجب عليه قضاؤه، وهو مذهب الحنفية، واختاره ابن عثيمين.
 


[ 15 ] إذا أسلم المرتد فليس عليه قضاء ما تركه من الصوم زمن ردته، وهو قول الجمهور من الحنفية، والمالكية، والحنابلة.
 


[ 16 ] إذا كان الصبي يطيق الصيام دون وقوع ضرر عليه، فعلى وليه أن يأمره بالصوم ليتمرَّن ويتعوَّد عليه.
وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وهو قولٌ عند المالكية، وبه قال طائفةٌ من السلف.
 


[ 17 ] إذا بلغ الصبي أثناء شهر رمضان، فإنه يصوم بقية الشهر ولا يلزمه قضاء ما سبق، سواء كان قد صامه أم أفطره، وهو قول أكثر العلماء.
 


[ 18 ] إذا بلغ الصبي أثناء نهار رمضان وهو مفطر، فإنه يمسك بقية يومه، ولا قضاء عليه، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، وهي ورواية عن أحمد، اختارها ابن تيمية.
 


[ 19 ] إذا كان الجنون مُطْبِقاً، وذلك بأن يستمر إلى أن يستغرق كل شهر رمضان، فإن الصوم يسقط عنه؛ ولا قضاء عليه وهذا مذهب جمهور أهل العلم: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، واختاره ابن حزم، وابن عبد البر.
 


[ 20 ] إن أفاق المجنون أثناء نهار رمضان، فعليه أن يمسك بقية اليوم، ولا قضاء عليه، وهو قول الحنفية، ورواية عن أحمد، اختارها ابن تيمية.
 


[ 21 ] من كان يُجَنُّ أحياناً ويُفيق أحياناً، فعليه أن يصوم في حال إفاقته، ولا يلزمه حال جنونه.
 


[ 22 ] المعتوه الذي أصيب بعقله على وجهٍ لم يبلغ حد الجنون، لا صوم عليه، وليس عليه قضاء، وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك.
 


[ 23 ] ليس على المخرِّف صومٌ ولا قضاء، وهو اختيار ابن باز، وابن عثيمين.
ومن أصيب بفقدان الذاكرة، فلا يجب عليه الصوم.
 


[ 24 ] من نوى الصوم ثم أصيب بإغماء في رمضان، فلا يخلو من حالين:


الحال الأولى:
أن يستوعب الإغماءُ جميع النهار، أي يغمى عليه قبل الفجر ولا يفيق إلا بعد غروب الشمس،


فهذا لا يصح صومه، وعليه قضاء هذا اليوم، وهو قول جمهور أهل العلم من المالكية، والشافعية، والحنابلة.


الحال الثانية:
أن يفيق جزءاً من النهار، ولو للحظة، فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة.



[ 25 ] من زال عقله وفقد وعيه بسبب التخدير بالبنج، فحكمه حكم الإغماء على ما سبق بيانه.
 


[ 26 ] النائم الذي نوى الصيام صومه صحيح، ولا قضاء عليه، ولو نام جميع النهار.
 


[ 27 ] يحرم الصوم، فرضه ونفله، على الحائض والنفساء، ولا يصح صومهما، وعليهما القضاء. أجمع العلماء على ذلك، وممن نقل الإجماع ابن رشد، والنووي، وابن تيمية.
 


[ 28 ] إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل الفجر، وجب عليهما الصوم، وإن لم يغتسلا إلا بعد الفجر، وهذا قول عامة أهل العلم.
 


[ 29 ] إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء نهار رمضان، فهل يلزمهما الإمساك، اختلف أهل العلم على قولين:


القول الأول: لا يلزمهما إمساك بقية اليوم، وهو قول المالكية، والشافعية، ورواية عن أحمد، وهو اختيار ابن عثيمين.


القول الثاني: يلزمهما الإمساك، وهو قول الحنفية، والحنابلة، وهو اختيار ابن باز.
 


[ 30 ] إذا ثبت أن لحبوب منع الحمل أو الحيض أضراراً على المرأة، فإن عليها اجتناب تناولها سواء كان ذلك في رمضان من أجل أن تصوم الشهر كاملاً مع الناس، أو في غيره من الأوقات، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة، وقطاع الإفتاء بالكويت، وأفتى به ابن عثيمين.
 


[ 31 ] العجز عن الصيام ينقسم إلى قسمين:


1- العجز الطارئ أو العارض: وهو الذي يرجى زواله، كالعجز عن الصوم لمرض يُرجَى برؤه، فهذا لا يلزمه الصوم أداء، ولكن عليه القضاء، بعد زوال عجزه.


2- العجز المستمر أو الدائم: وهو الذي لا يرجى زواله، مثل الكبير الذي لا يستطيع الصوم، والمريض الذي لا يرجى برؤه، فهذا عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا.
 


[ 32 ] أصحاب المهن الشاقة داخلون في عموم المكلفين، وليسوا في معنى المرضى والمسافرين، فيجب عليهم تبييت نية صوم رمضان، وأن يصبحوا صائمين، لكن من كان يعمل بأحد المهن الشاقة وكان يضره ترك عمله، وخشي على نفسه التلف أثناء النهار، أو لحوق مشقة عظيمة فإنه يُفطر على قدر حاجته بما يدفع المشقة فقط، ثم يمسك بقية يومه إلى الغروب ويفطر مع الناس، وعليه القضاء.
 


[ 33 ] يجب تبييت النية لصوم الفرض من الليل قبل طلوع الفجر، وهو قول جمهور أهل العلم: المالكية، والشافعية، والحنابلة.

[ 34 ] هل يشترط تجديد النية في كل يوم من رمضان، اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:


القول الأول: يشترط تجديد النية لكل يوم من رمضان، وهو قول الجمهور: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وهو قول ابن المنذر، واختيار ابن حزم، وابن باز.

القول الثاني: أَنَّ ما يشترط فيه التتابع تكفي النية في أوله، فإذا انقطع التتابع لعذر يبيحه، ثم عاد إلى الصوم فإنَّ عليه أن يجدد النية، وهو مذهب المالكية، وقول زفر من الحنفية، واختاره ابن عثيمين.
 


[ 35 ] لا يشترط في صيام التطوع تبييت النية من الليل عند جمهور أهل العلم من الحنفية والشافعية والحنابلة.
ويجوز أن ينوي أثناء النهار، سواء قبل الزوال أو بعده، إذا لم يتناول شيئاً من المفطرات بعد الفجر، وهذا مذهب الحنابلة، وقولٌ عند الشافعية، وقول طائفة من السلف، واختاره ابن تيمية، وابن عثيمين.
ومن أنشأ نية الصوم أثناء النهار، فإنه يكتب له ثواب ما صامه من حين نوى الصيام، وهذا مذهب الحنابلة، وهو اختيار ابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين.
 


[ 36 ] يجوز الفطر بغلبة الظن على غروب الشَّمس، وهذا باتفاق المذاهب الفقهيَّة الأربعة.
 


[ 37 ] إذا أفطر الصائم في صومٍ واجب، ظانًّا أن الشمس قد غربت، ثم تبين له أنها لم تغرب، فإن عامة أهل العلم على أنه يلزمه الإمساك، واختلفوا في قضائه على قولين:


القول الأول: يلزمه القضاء، وهو قول أكثر أهل العلم.


القول الثاني: لا قضاء عليه، وهو قول طائفة من السلف، واختاره ابن تيمية، وابن القيم.
 


[ 38 ] لا يجوز الفطر مع الشك في غروب الشمس، فمن أكل شاكًّا في غروب الشمس ولم يتبين له بعد ذلك هل غربت أم لا، أو تبين أنها لم تغرب، فإنه يأثم، ويجب عليه القضاء في الحالتين، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة.
 


[ 39 ] من لم يجد رطباً ولا تمراً ولا ماء، فليفطر على ما تيسر من مأكول أو مشروب، ومن لم يجد شيئا يفطر عليه من مأكول أو مشروب، فإنه ينوي الفطر بقلبه، ولا يمص إصبعه، أو يجمع ريقه ويبلعه كما يفعل البعض.
 


[ 40 ] البركة في السحور تحصل بجهات متعددة، منها: اتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام.
 


[ 41 ] يستحب تأخير السحور إلى قرب طلوع الفجر، ما لم يخش طلوعه، فإن خشي طلوعه فليبادر إلى التسحر، وقد اتفق الفقهاء على أن تأخير السحور من السنة.
 


[ 42 ] من تسحر معتقداً أنه ليل، فتبين له أن الفجر قد دخل وقته، فقد اختلف أهل العلم هل عليه القضاء أم لا؟ على قولين:


القول الأول: صومه صحيح، ولا قضاء عليه، وهو قول طائفة من السلف، واختاره ابن تيمية، وابن عثيمين.


القول الثاني: عليه القضاء، وهذا مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.



[ 43 ] إن كان المؤذن ثقة لا يؤذِّن حتى يطلع الفجر، وجب الإمساك بمجرد سماع أذانه.


- وإن كان المؤذن يؤذِّن قبل طلوع الفجر لم يجب الإمساك وجاز الأكل والشرب حتى يتبين الفجر، كما لو عرف أن المؤذن يتعمد تقديم الأذان قبل الوقت، أو كأن يكون في برية ويمكنه مشاهدة الفجر، فإنه لا يلزمه الإمساك إذا لم يطلع الفجر، ولو سمع الأذان.


- وإن كان لا يعلم حال المؤذن، هل أذَّن قبل الفجر أو بعد الفجر، فإنه يمسك أيضاً فإن الأصل أن المؤذن لا يؤذِّن إلا إذا دخل الوقت، وهذا أضبط في الفتوى وعليه عمل الناس.
 


[ 44 ] اتفق أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة على أن من طلع عليه الفجر وفي فمه طعام أن يلفظه ويتم صومه، فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه ؛ وذلك لأنه ابتلع طعاماً باختياره مع أنه يمكنه لفظه فأفطر بذلك.
واستثنى بعض أهل العلم من سمع الأذان وفي يده إناء، أن يتناول منه.
 


[ 45 ] ينبغي للصائم إن سابه أحد أو شاتمه أو قاتله أن يقول جهراً : إني صائم.
 


[ 46 ] ينبغي للصائم إذا دعي إلى طعام أن يقول: إني صائم، سواء كان صوم فرض أو نفل.
فإن كان يشق على صاحب الطعام صومُه، استُحِبَّ له الفطر وإلا فلا، هذا إذا كان صوم تطوع، فإن كان صوماً واجباً حرُمَ الفطر. ومن حضر وهو صائم، ولم يفطر، فليدعُ لصاحب الطعام.

 


ثانيًا: فضائل شهر رمضان، وخصائصه، وحُكمُ صومه:
 


[ 47 ] من فضائل شهر رمضان:


أ‌- تُكفَّر به الخطايا، في الحديث: (( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر )) أخرجه مسلم.


ب‌- تُغفَر فيه الذنوب، في الحديث: (( من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه )) أخرجه البخاري ومسلم.
 


[ 48 ] من خصائص شهر رمضان:


أ‌- فيه أُنزل القرآن، قال تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ }.


ب‌- فيه أُنزلت الكتب الإلهية الأخرى.


ت‌- فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين.


ث‌- العمرة فيه تعدل حجة، ولكنَّ هذه العمرة لا تغني عن حجة الإسلام الواجبة، بإجماع أهل العلم.


ج‌- فيه ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة فيها نزل القرآن، وفيها يقدِّرُ الله سبحانه ما هو كائنٌ في السَّنَة.



[ 49 ] ثبتت الأحاديث أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، واختاره ابن تيمية، والصنعاني، وابن باز، وابن عثيمين. لا تختص ليلة القدر بليلة معينة في جميع الأعوام، بل تتنقل في ليالي العشر الأواخر من رمضان.
ومن علاماتها أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام.
 


[ 50 ] من ترك صوم شهر رمضان جاحداً لفرضيته فهو كافرٌ بإجماع أهل العلم إلا أن يكون قريب العهد بالإسلام، أو نشأ بباديةٍ بعيدة من المسلمين، بحيث يعقل أن يخفى عليه وجوبه.
 


[ 51 ] من ترك صوم شهر رمضان متعمدًا كسلاً وتهاونًا ولو يومًا واحدًا منه، بحيث إنه لم ينو صومه من الأصل، فقد أتى كبيرةً من كبائر الذنوب، وتجب عليه التوبة، وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم، واختلفوا هل عليه القضاء أم لا؟ على قولين:


القول الأول: عليه القضاء، وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك ، وبه أفتى ابن باز.


القول الثاني: لا يلزمه القضاء، وهو مذهب الظاهرية، واختاره ابن تيمية، وابن عثيمين.
 


ثالثًا: من يُباحُ لهم الفطر:
 


[ 52 ] من مرض مرضاً لا يؤثر فيه الصوم ولا يتأذى به، مثل الزكام أو الصداع اليسيرين، أو وجع الضرس، وما أشبه ذلك، فلا يحل له أن يفطر، ذهب إلى ذلك عامة أهل العلم، ومنهم المذاهب الفقهية الأربعة.
 


[ 53 ] إذا كان المرض يضر بالصائم، وخشي الهلاك بسببه، فالفطر عليه واجب، وهذا مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية، والمالكية، والشافعية، وجزم به جماعةٌ من الحنابلة.
 


[ 54 ] إذا أفطر من كان به مرضٌ يُرجى بُرْؤُهُ ثم شُفي، وجب عليه قضاء ما أفطره من أيام.
 


[ 55 ] إذا أفطر من كان به مرضٌ لا يُرجى بُرْؤُهُ، كأن يكون مرضه مزمناً، فإنه يُطعِمُ عن كل يومٍ مسكيناً، وهو قول جمهور أهل العلم.
 


[ 56 ] إذا لم يشق الصوم على المسافر، واستوى عنده الصوم والفطر، فاختلف أهل العلم في أيِّهما أفضل: الصوم أو الفطر، على قولين:


القول الأول: الصوم أفضل له، وهو قول الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية.


القول الثاني: الفطر أفضل، وهو مذهب الحنابلة، وبه قال طائفة من السلف، وهو قول ابن تيمية، وابن باز.


أما إذا شقَّ الصوم عليه، بحيث يكون الفطر أرفق به، فالفطر في حقه أفضل؛ وذلك لأن ارتكاب المشقة مع وجود الرخصة يشعر بالعدول عن رخصة الله عزَّ وجل.
وهذا مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
 


[ 57 ] يجوز الفطر للمسافر إذا بلغ سفره مسافة القصر، ولا يباح له حتى يجاوز البيوت وراء ظهره ويخرج من بين بنيانها، وهو قول جمهور أهل العلم.
 


[ 58 ] إذا أقام المسافر في مكانٍ فوق أربعة أيام فلا يُباح له الفطر، وهذا مذهب جمهور أهل العلم من المالكية، والشافعية، والحنابلة.
 


[ 59 ] يباح الإفطار للمسافر ولو كان سفره بوسائل النقل المريحة، سواء وجد مشقة أو لم يجدها، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن تيمية.
 


[ 60 ] يباح الفطر للشيخ الكبير والمرأة العجوز اللذين لا يطيقان الصوم، وعليهما عند الفطر أن يطعما عن كل يومٍ مسكيناً، وهو قول الجمهور من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، واستحبه المالكية.
 


[ 61 ] إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على نفسيهما أو على ولديهما، فعليهما القضاء فقط.
 


[ 62 ] من أرهقه جوع أو عطش شديد يخاف منه الهلاك فإنه يجب عليه الفطر، وعليه القضاء، ونص على ذلك المالكية والشافعية.
 


[ 63 ] يباح الفطر للمجاهد في سبيل الله، وهو قول الحنفية، والمالكية، ورواية عن أحمد، وبه أفتى ابنُ تيمية العساكرَ الإسلامية لما لقوا العدو بظاهر دمشق، ونصره ابن القيم.
 


رابعًا: مفسدات الصَّوم، وما يُكره للصَّائم وما يُباح له:
 


[ 64 ] لا يُحكم بفساد صوم من ارتكب شيئاً من المفطرات إلا بشروطٍ ثلاثة:


الأول: أن يكون عالماً بالحكم الشرعي، وعالما بالوقت.


الثاني: أن يكون ذاكرًا لا ناسيًا.

 

الثالث: أن يكون قاصدًا مختارًا.
 


[ 65 ] يلزم من أفطر متعمدا بتناول الطعام أو الشراب، القضاء، وعلى هذا عامة أهل العلم، أما الكفارة فلا تجب عليه في أرجح قولي أهل العلم، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، ورجحه ابن المنذر، والنووي.
 


[ 66 ] يلزم من أفطر بالأكل والشرب متعمداً الإمساك بقية يومه، وإلى هذا ذهب جماهير أهل العلم.
 


[ 67 ] من ابتلع ما بين أسنانه وهو صائم وكان يسيراً لا يمكن لفظه مما يجري مع الريق فصومه صحيح؛ وذلك لأنه لا يمكن التحرز منه فأشبه الريق، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن المنذر.
أما إن كان يمكنه لفظه فابتلعه فإنه يفطر، وقد ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم.
 


[ 68 ] إذا ابتلع الصائم ما لا يُؤكَلُ في العادة كدرهمٍ أو حصاةٍ أو حشيشٍ أو حديدٍ أو خيطٍ أو غير ذلك أفطر، وقد ذهب إلى ذلك جماهير العلماء من السلف والخلف.
وكذا شرب الدخان المعروف أثناء الصوم يفسد الصيام، وهذا باتفاق الفقهاء.
 

 


[ 69 ] من استمنى فقد فسد صومه، وعليه القضاء، وهذا قول عامة الحنفية، والشافعية، والحنابلة.


ومن أنزل المني بمباشرة دون الفرج أو بتقبيل أو لمس ، فإنه يفطر بذلك، وعليه القضاء فقط.


ومن كرَّر النظر حتى أنزل، فقد ذهب الحنابلة، وبعض أهل العلم، إلى أنه يفطر ولا كفارة عليه.


ومن أنزل بتفكيرٍ مجردٍ عن العمل فلا يفطر، سواء كان تفكيراً مستداماً أو غير مستدام، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور من الحنفية، والشافعية، والحنابلة. ومن نام فاحتلم في نهار رمضان فصومه صحيح.
 


[ 70 ] خروج المذي من الصائم لا ينقض صومه، وقد ذهب إلى ذلك الحنفية، والشافعية، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، واختاره ابن المنذر، والصنعاني، وابن عثيمين.
 


[ 71 ] ذهب أكثر أهل العلم إلى أن من استقاء متعمدا، فقد أفطر، ويلزمه القضاء ولا كفارة عليه، وأجمعوا على أنَّ من غلبه القيء فلا شيء عليه.
 


[ 72 ] من حاضت أو نفست أثناء نهار رمضان، فقد فسد صومها، ويلزمها قضاؤه.
 


[ 73 ] من نوى الإفطار في نهار رمضان، فقد أفطر، وإن لم يتناول شيئا من المفطرات، وذهب إلى ذلك المالكية، والحنابلة، وهو قولٌ عند الشافعية، واختاره ابن حزم.
 


[ 74 ] من احتجم وهو صائم، فقد اختلف فيه أهل العلم على أقوال، منها:


القول الأول: أن صومه لا يفسد، وهو مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية، والمالكية، والشافعية.


القول الثاني: أنها تفسد صومه، وهو من مفردات مذهب الحنابلة، وبه قال ابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين.


والأحوط أن تؤجَّل الحجامة إلى الليل؛ خروجًا من خلاف جماعةٍ من أهل العلم.



[ 75 ] يجوز أخذ الدَّم للتحليل، وهو اختيار ابن باز، وابن عثيمين.
 


[ 76 ] استعمال القطرة في الأنف في نهار رمضان أو السَّعوط يفسد الصوم، وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
 


[ 77 ] اختلف أهل العلم في حكم أخذ الدم للتبرُّع على قولين:


القول الأول: لا يجوز التبرُّع بالدم الكثير الذي يؤثر على البدن تأثير الحجامة، وهو اختيار ابن عثيمين.


القول الثاني: أن الأحوط تأجيله إلى ما بعد الإفطار، وهو اختيار ابن باز.
 


[ 78 ] من جامع متعمداً في نهار رمضان فسد صومه، وعليه القضاء، والكفَّارة، وهي: عتق رقبة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكينًا.
 


[ 79 ] من تكرر منه الجماع في يوم واحد يكفيه كفارة واحدة إذا لم يكفر، بلا خلافٍ بين أهل العلم، وإن تكرر منه الجماع في يومين فأكثر فتلزمه كفارة لكل يوم جامع فيه سواء كفر عن الجماع الأول أم لا، ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وهو قولٌ لجمعٍ من السلف.
 


[ 80 ] من أجري له غسيل كلوي بأي وسيلة كانت فإنه يفطر بذلك، وهذا قول ابن باز، واللجنة الدائمة.
 


[ 81 ] استعمال بخاخ الربو في نهار رمضان لا يفسد الصوم، وقد رجح ذلك ابن باز، وابن عثيمين، وغيرهما.
 


[ 82 ] الأقراص التي توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية لا تفسد الصوم بشرط ألا يبتلع شيئاً مما يتحلل منها، وهذا ما ذهب إليه ابن باز، وقرره مجمع الفقه الإسلامي بالإجماع.
 


[ 83 ] استعمال غاز الأكسجين في التنفس لا يفسد الصيام، وذهب إلى ذلك مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته العاشرة.
 


[ 84 ] استعمال الحقنة غير المغذية لا يفسد الصوم سواء كانت الحقنة في العضل أو الوريد أو تحت الجلد، وقد ذهب إلى ذلك ابن باز، وابن عثيمين، وغيرهما، وهو من قرارات المجمع الفقهي، وفتاوى اللجنة الدائمة، وفتاوى قطاع الإفتاء بالكويت.
 


[ 85 ] استعمال الحقن الوريدية المغذية يفسد الصيام، وهو قول ابن باز وابن عثيمين، وهو من قرارات المجمع الفقهي، وفتاوى اللجنة الدائمة.
 


[ 86 ] استعمال التحاميل (اللبوس) في نهار رمضان لا يفسد الصوم، وهو مقتضى مذهب أهل الظاهر، وجماعة من المالكية، وإليه ذهب ابن عثيمين، وأكثر المجتمعين في الندوة الفقهية الطبية التاسعة التابعة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت.
 


[ 87 ] إذا أدخل الصائم في إحليله مائعاً أو دهناً فإنه لا يفطر، وهو مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية، والمالكية، والحنابلة.
ولا يفطر كذلك إدخال القثطرة، أو المنظار، أو إدخال دواء، أو محلول لغسل المثانة، أو مادة تساعد على وضوح الأشعة، وهذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي.
 


[ 88 ] التقطير في فرج المرأة غير مفسد للصيام، وكذلك التحاميل المهبلية وضخ صبغة الأشعة, وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي.
 


[ 89 ] تكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن قدامة.
 


[ 90 ] يكره ذوق الطعام بغير حاجة، وهذا مذهب جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة.
 


[ 91 ] تكره القبلة والملامسة وما شابههما لمن تتحرك شهوته عند ذلك، ويخشى على نفسه من الوقوع في الحرام، سواء بالجماع في نهار رمضان، أو بالإنزال، وهو مذهب جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة.
 


[ 92 ] يباح للجنب أن يؤخر الاغتسال من الجنابة إلى طلوع الفجر، وكذلك الحائض إذا طهُرت.
 


[ 93 ] يباح للصائم المضمضة والاستنشاق في غير الوضوء، من غير مبالغة، وقد حكى ابن تيمية الإجماع على ذلك.
 


[ 94 ] لا بأس أن يغتسل الصائمُ أو يصب الماءَ على رأسه من الحر أو العطش، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة.
 


[ 95 ] يباح للصائم ذوق الطعام عند الحاجة أو المصلحة كمعرفة استواء الطعام أو مقدار ملوحته أو عند شرائه لاختباره بشرط أن يمجه بعد ذلك أو يغسل فمه، أو يدلك لسانه، وهذا مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية، والشافعية والحنابلة.
 


[ 96 ] يباح للصائم القبلة والمباشرة فيما دون الفرج بشرط أن يملك نفسه، وهو قول جمهور أهل العلم من الحنفية والشافعية والحنابلة، واختيار ابن عبدالبر، والصنعاني، وابن عثيمين.
 


[ 97 ] يباح للصائم التطيب وشم الروائح إذا لم تكن بخوراً أو دخاناً له جرم، وهو قول الحنفية، واختيار ابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين؛ وذلك لأنه ليس هناك دليل بمنعه يعتمد عليه.
 


[ 98 ] يباح للصائم استعمال السواك في أي وقت، سواء كان قبل الزوال أو بعد الزوال، وذهب إلى ذلك الحنفية ، وجمعٌ من أهل العلم، وهو اختيار ابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني، وابن باز، والألباني، وابن عثيمين.
 


[ 99 ] يجوز أن يستعمل الصائم معجون الأسنان، لكن ينبغي الحذر من نفاذه إلى الحلق؛ وهو قول ابن باز، وابن عثيمين، وذهب إلى هذا مجمع الفقه الإسلامي.
 


[ 100 ] يباح للصائم الاكتحال، وهو قول الحنفية، والشافعية، وهو اختيار ابن تيمية، والشوكاني، وابن عثيمين، والألباني.
 


[ 101 ] يباح للصائم استعمال قطرة العين، وقد ذهب إلى ذلك الحنفية، والشافعية، وهو اختيار ابن عثيمين، وابن باز.
 


[ 102 ] يباح للصائم استعمال قطرة الأذن، واختاره ابن حزم، وابن عثيمين، وابن باز؛ لأن الأذن ليست منفذاً للطعام والشراب.
 


خامسًا: أحكام عامَّة في القضاء:
 


[ 103 ] لا يجب التتابع في قضاء رمضان، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة، وعليه أكثر أهل العلم.
 


[ 104 ] يجوز قضاء الصوم على التراخي في أي وقتٍ من السَّنَة، بشرط أن لا يأتي رمضان آخر، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة.
 


[ 105 ] من أخَّر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر، فقد اختلف فيه أهل العلم على قولين:


القول الأول: يلزمه القضاء مع الفدية، وهي إطعام مسكينٍ عن كل يوم، وهذا مذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، واختاره ابن باز.


القول الثاني: لا يلزمه إلا القضاء فقط، وهذا مذهب الحنفية، وهو اختيار ابن حزم، والشوكاني، وابن عثيمين.
 


[ 106 ] يجوز أن يصوم المرء تطوعاً قبل قضاء ما عليه إن كان الوقت متسعاً، وهذا قول الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، وهو روايةٌ عن أحمد، وهو اختيار ابن باز، وابن عثيمين.
 


[ 107 ] من كان عليه صومٌ واجبٌ، ولم يتمكَّن من القضاء لعذرٍ حتى مات، فلا شيء عليه، ولا يجب الإطعام عنه، وهذا قول أكثر أهل العلم.
 


[ 108 ] من مات وعليه صومٌ واجبٌ سواء كان عن نذرٍ أو كفارةٍ أو عن صوم رمضان، وقد تمكن من القضاء، ولم يقض حتى مات، فلوليه أن يصوم عنه، فإن لم يفعل أطعم عنه لكل يوم مسكيناً، وهذا قول الشافعي في القديم، واختاره النووي، وابن باز، وابن عثيمين.
 


[ 109 ] إذا شرع الإنسان في صومٍ واجبٍ كقضاءٍ أو كفارة يمين، وما أشبه ذلك من الصيام الواجب، فإنه يلزمه إتمامه ولا يجوز له أن يقطعه إلا لعذرٍ شرعي، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة.
 


[ 110 ] من شرع في صوم تطوعٍ فيُستحَبُّ إتمامه ولا يلزمه، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة، وهو قول طائفةٍ من السلف، وإن أفطر فلا يجب عليه القضاء، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة؛ وهو قول طائفةٍ من السلف.
 


[ 111 ] من أفطر بغير الجماع في صومٍ واجبٍ بغير عذرٍ عامداً مختاراً عالماً بالتحريم بأن أكل أو شرب مثلاً، فقد وجب عليه القضاء فقط، ولا كفارة عليه، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة، واختاره ابن المنذر، وهو قول طائفةٍ من السلف.

 

 


المصدر / صيد الفوائد
 

 

 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    إرهاق المراهق

    تفاجؤ الوالدين بانحراف الولد مؤشر قوي على أن هناك بعدا ما بين المربي والمتربي، والمصيبة تكمن في نتائج هذا التفاجؤ المفجعة أحيانا. وإصرار الوالدين على أنه لم تكن هناك أية إرهاصات أو مؤشرات سبقت الإعلان عن هذا الانحراف من قبل المراهق، أو اكتشاف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات