الفصل بين الجنسين في التعليم مطلب.
رؤى زوجية

الفصل بين الجنسين في التعليم مطلب.
 
New Page 1

 

د. حمد بن عبد الله القميزي .

 

 


في تصريح نشرته "الوطن" في عددها (2949) الصادر يوم الأحد 26/10/1429هـ نفى شيخ الأزهر تطبيق نظام يقوم على الاختلاط بين الجنسين في التعليم بجامعة الأزهر، وإشادة بهذه السياسة الشرعية والتربوية لهذه الجامعة العريقة –جامعة الأزهر - ودعوة لتبنيها في جامعات الدول العربية والإسلامية أشير إلى أن نظام الفصل بين الجنسين ( الطلاب والطالبات ) في الجامعات مطلب تربوي أكدت عليه نتائج الكثير من الدراسات التربوية الحديثة ..

وقد صرح الرئيس الأمريكي السابق كنيدي عام 1962م بالأضرار المترتبة على عدم تطبيق نظام الفصل بين الجنسين في قوله : ( إن الشباب الأمريكي مائع ومترف وغارق في الشهوات ، ومن بين كل سبعة شباب يتقدمون للتجنيد يوجد منهم ستة غير صالحين ، وذلك لأننا سعينا لإباحة الاختلاط بين الجنسين في الجامعة بصورة مستهترة مما أدى إلى إنهاكهم في الشهوات) .

وفي عام 1998م قدمت السناتور الأمريكية كي بيلي قانون المدارس والجامعات غير المختلطة، ومما قالت فيه : "أداء الأولاد يكون جيداً في البيئة التي يوجد فيها الأولاد وحدهم، وذلك نتيجة لعدم انشغالهم بالبنات، وبنفس القدر يكون أداء البنات جيداً وتزداد ثقتهن بأنفسهن".

واستجابة لنتائج الدراسات الأمريكية والغربية الحديثة وللتوجهات التربوية الدولية التي أوضحت فشل التعليم المختلط ونادت بالفصل بين الجنسين في الجامعات ، وتلبية لمطالب المجتمع الأمريكي خصصت إدارة الرئيس جورج بوش عام 2002م ما يزيد عن (300) مليون دولار لتشجيع التعليم غير المختلط، وإنشاء مدارس خاصة بالبنين وأخرى للبنات ، وتطبيقاً لتلك الإستراتيجية بلغ عدد المدارس الحكومية غير المختلطة في عام 2005م (223) مدرسة بمعدل زيادة سنوية قدرها (300%) ، وبلغ عدد الولايات الأمريكية التي تقدم تعليماً غير مختلط (32) ولاية.


وفي بريطانيا أشارت دراسة أجرتها النقابة القومية للمدرسين البريطانيين إلى أن التعليم المختلط أدى إلى انتشار ظاهرة الطالبات الحوامل وأعمارهن أقل من ستة عشر عاماً، كما أثبتت الدارسة تزايد معدل الجرائم الجنسية والاعتداء على الفتيات بنسب كبيرة.

وتأكيداً لهذه النتائج صدر في عام 2005م تقريراً يحمل إحصائيات تشير إلى أن مستوى التحصيل الأكاديمي للبنات في التعليم غير المختلط زاد بنسبة (10%) عن تحصيل مثيلاتهن ممن تدرسن في المدارس والجامعات المختلطة .

وفي استراليا أجرى المجلس الأسترالي للبحوث التربوية دراسة لمدة ست سنوات لمقارنة أداء أكثر من (270.000) طالب وطالبة ، تبين من خلالها أن طلاب وطالبات التعليم المنفصل تفوقوا أكاديمياً وسلوكياً على طلاب وطالبات التعليم المختلط. وعن التعليم المختلط نشرت مجلة الأسرة في عددها (149) الصادر في شعبان 1426هـ ملفاً كاملاً، من عناوينه : في أمريكا بلغ عدد الكليات التي تقتصر على البنات (60) كلية ، الاختلاط في التعليم العربي فساد مسكوت عنه ، السعودية البلد الوحيد الذي لم يعرف عيوب وخطايا التعليم المختلط.

ونشرت مجلة المعرفة السعودية في عددها (139) الصادر في شوال 1427هـ ملفاً كاملاً عنوانه : التعليم المختلط يتراجع ، ومن موضوعاته : دراسات عالمية حول التعليم المختلط –التفريق أفضل-، نعم للاستفادة من تجارب الغرب لا لطمس الفطرة بين الذكر والأنثى ، التعليم المختلط في الغرب –التوقعات الإيجابية لم تتحقق .

كما نشرت مجلة منارات في عددها (30) في رمضان/ شوال 1429هـ ملفاً عن الاختلاط عنوانه : الاختلاط فيروس اكتشفه الغرب بعد فوات الأوان، ومن أبرز ما ورد فيه أن الدعوة إلى الاختلاط تهدف إلى إفساد الأخلاق، وأن من أهم أسباب انهيار الحضارة اليونانية تبرج المرأة ومخالطتها للرجال .

وقبل هذا فالفصل بين الجنسين في التعليم مطلب شرعي ، وشريعتنا الإسلامية هي الشريعة الكاملة الشاملة لأحوال العباد كلها الاجتماعية والتربوية والتعليمية والاقتصادية والسياسية ... الخ ، لأنها منزلة من الله الحكيم العليم العالم بأحوال العباد وما يحتاجون إليه في أمور دينهم ودنياهم، ومما جاءت به تحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها وسد المنافذ التي توصل إليها، ومن ذلك مفسدة اختلاط الرجال بالنساء – حتى في أماكن التعليم- .

وفي ذلك يقول ابن القيم - رحمه الله - في الطرق الحكمية : ( ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة ، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة ، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا ، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة ).

وفي جواب على سؤال طالب في إحدى الجامعات العربية عن حكم الاختلاط بالتعليم قال سماحة الشيخ ابن باز –رحمه الله- : ( فكيف يسوغ لمدير جامعة .... هداه الله وألهمه رشده بعد هذا كله أن يدعو إلى الاختلاط ويعلم أن الإسلام دعا إليه وإن الحرم الجامعي كالمسجد ، وأن ساعات الدراسة كساعات الصلاة ، ومعلوم أن الفرق عظيم والبون شاسع لمن عقل من الله أمره ونهيه وعرف حكمته سبحانه ، وكيف يجوز لمؤمن أن يقول إن جلوس الطالبة بحذاء الطالب في كرسي الدراسة مثل جلوسها مع أخواتها في صفوفهن خلف الرجال ، وهذا لا يقوله من له أدنى مسكة من إيمان وبصيرة يعقل ما يقول ، هذا لو سلمنا وجود الحجاب الشرعي ، فكيف إذا كان جلوسها مع الطالب في كرسي الدراسة مع التبرج ولا حول ولا قوة إلا بالله ، قال تعالى : " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ).

أخيراً : تحقيقاً لهذه المطالب الإسلامية والتربوية فقد حرصت المملكة في سياستها التعليمية منذ بدايات التعليم النظامي فيها على إفراد تعليم الفتاة بأسس وتوجهات خاصة، منها : أن تعليم الفتاة يتم في جو من الحشمة والوقار والعفة، ومنع الاختلاط بين البنين والبنات في جميع مراحل التعليم باستثناء دور الحضانة ورياض الأطفال ، وافتتاح جامعة الأميرة نور بنت عبدالرحمن آل سعود بالرياض من دلائل تطبيق هذه السياسية.



 

 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

  1. هنيئا لك    

    مقال المشرف

إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

"إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

    استطلاع الرأي

هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات