د. سالم عبد الجليل : القتال عندنا لمن قاتلنا وليس لمن خالفنا .
تربويّات إيمانيّة

د. سالم عبد الجليل : القتال عندنا لمن قاتلنا وليس لمن خالفنا .
 
New Page 1



موقع المستشار - عبد الرحمن هاشم .


أكد الدكتور سالم عبد الجليل رئيس الإدارة المركزية لشئون الدعوة بوزارة الأوقاف ، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا وطن لها ولا دين ، وأن المسلمين يعانون من الإرهاب مثل غيرهم من الشعوب ، ومن الظلم البين أن يتهم الإسلام وحده من بين كل الأديان بالإرهاب ، وأن يتهم المسلمون وحدهم بالعنف والعدوان ، فالإسلام دين يحرم العدوان ويحارب الظلم ويحترم النفس الإنسانية .
وأوضح أن أبعاد وصور الإرهاب متنوعة ، ولعل أبرز هذه الأبعاد في العصر الحاضر هي صورة تلك التنظيمات التي لها أهداف سياسية ترتدي ثيابا دينية تريد أن تصل إليها عن طريق العنف والإرهاب .

وقال خلال ورشة العمل التي نظمها المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية بالقاهرة 30/9/2009 تحت عنوان : " المواجهة الثقافية والاجتماعية لفكر القاعدة الوافد واحتمالات إحياء الجماعات المنتمية له في الداخل " ، إن من صور الإرهاب أيضا إرهاب الدولة حينما تعتدي دولة ظلما وعدوانا وضد كل القوانين والأعراف الدولية والقيم الأخلاقية على دولة أخرى بقصد نهب خيراتها أو إخضاعها لنفوذها وإملاء سياسات معينة عليها .
وذرا للرماد في العيون ترفع الدولة المعتدية في العادة شعارات رنانة لتبرير عدوانها من قبيل إنقاذ الشعب أو نشر الديمقراطية أو أي أسباب أخرى واهية .

وقال د. عبد الجليل إن القوى العظمى للأسف الشديد أدرجت في قائمة الإرهاب صورة جديدة مغلوطة تتمثل في المقاومة المشروعة من أجل استرداد الحقوق المغتصبة .
فعلى الرغم من أن القانون الدولي يقف في صف الشعوب المقهورة المدافعة عن حقوقها والرافضة لاحتلال قوى أجنبية لأراضيها فإن الدول المتنفذة في عالمنا المعاصر قد استطاعت أن تروج لما تراه إرهابا من جانب بعض الشعوب المظلومة المدافعة عن حقوقها .
وبين أن الإرهاب المنتسب للدين ـ ظلما ـ يعتمد على نصوص مغلوطة منزوعة من سياقها ..

ولمواجهة هذه الثقافة الدينية المغلوطة يجب التصحيح والتأكيد على ما يلي :

ـ الإرهاب يختلف عن الجهاد اختلافا جوهريا في كل شىء ، في حقيقته ومفهومه ، وأسبابه ، وأقسامه ، وثمراته ومقاصده ، وحكمه شرعا .
إن الإرهاب ـ كما سبق ـ بمعنى العدوان ، هو ترويع الآمنين وتدمير مصالحهم ، ومقومات حياتهم والاعتداء على أموالهم وأعراضهم ، وحرياتهم وكرامتهم الإنسانية بغيا وإفسادا في الأرض .
أما " الجهاد " فهو يهدف إلى الدفاع عن حرمات الآمنين ، أنفسهم وأموالهم ، وأعراضهم وإلى توفير وتأمين الحياة الحرة الكريمة لهم ، وإنقاذ المضطهدين وتحرير أوطانهم وبلدانهم من براثن قوى الاحتلال والاستعمار .

ـ الإسلام مستمد من السلام ؛ فالله هو السلام ، والجنة هي دار السلام ، وتحية الإسلام السلام ، وتحية الله والملائكة لأهل الجنة هي السلام . والمسلمون مطالبون بتعميم السلام ، ومحاربة الإرهاب غير المشروع .
ـ الأصل في علاقات المسلمين بغيرهم هو السلم لا الحرب ، والباعث على القتال هو الحرب والعدوان ، وإقرار الحرب ـ مع النهي عن الاعتداء ـ إنما هو للضرورة ودفع العدوان ومقاومة الغاصبين والمحتلين وطردهم من ديار المسلمين .

ـ أسباب القتال في الإسلام تتلخص أولاً في دفع العدوان : فمن قاتلنا وبدأ العدوان علينا قاتلناه ورددنا عدوانه ، يقول الله تعالى : " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " سورة البقرة : 190.

ثانيا درء الفتنة عن المسلمين : فنحن نؤمن بحرية الاعتقاد ، وحرية ممارسة الشعائر التعبدية بناء على حرية العقيدة ، لقوله تعالى : " لا إكراه في الدين " ، لكن هناك من لا يؤمن ـ من غير المسلمين قطعا ـ بهذه الحرية ، ويعطي لنفسه الحق في إجبار الناس على التزام دين معين ـ في الغالب هو دين الآباء والأسلاف ـ وبالتالي يقوم بتعذيب المسلمين ـ كما حصل من قريش في مكة ـ لصدهم عن الإسلام ، وهذا نفهمه من قوله تعالى : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين " سورة البقرة : 193.
والمقصود بالفتنة : تعذيب المسلمين وإيذاؤهم حتى يرجعوا عن دينهم . كما حصل من أهل مكة ، ومعنى قوله سبحانه : " ويكون الدين لله " : أي يكون الناس أحرارا في اختيار الدين ، فلا يكره أحد على ترك دينه إكراها ، ولا يؤذى ويعذب لأجل دينه.

ثالثا ً تأمين حدود الدولة : إذ هناك من يتربص بالضعيف فيعتدي على أرضه وماله ، ولا أدل على ذلك من حال الجزيرة العربية إبان بعثة النبي عليه الصلاة والسلام ، فلقد كانت أرض العرب مسلوبة من الفرس من ناحية ومن الروم من ناحية أخرى ، وبعد البعثة المباركة وتأسيس الدولة الإسلامية وعاصمتها المدينة ، لم يكن الرومان أو الفرس ليسلموا بهذا الوضع الجديد ، فكان لابد من الاستعداد لمجابهة أي عدوان وصد أي اعتداء ، وتأمين حدود الدولة الإسلامية ، وهذا ما يفسر وقوع الفتوحات الإسلامية ، التي لم يكن الغرض منها على الإطلاق إكراه أحد على تغيير دينه ، ولكن الغرض منها هو تأمين الدولة وضمان حرية الاعتقاد للناس جميعا ليختاروا بعقولهم الدين الذي يقتنعون به دون تدخل من أحد .

ـ الربط بين الدين والإرهاب سببه الجهل بالدين ، إذ كيف لدين يجعل في كتابه الخالد عقوبة وحدا للإفساد في الأرض أن يأمر بمثل ذلك ؟ كيف لدين جاء رحمة للناس أجمعين كما قال سبحانه : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " سورة الأنبياء : 107 ، أن يقر ترويع الآمنين .


نصوص يوهم ظاهرها الحث على العنف والإرهاب

وأضاف د. سالم عبد الجليل أن البعض يظن أن اللفظ في قوله تعالى " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " سورة التوبة : 36. عام يشمل كل من خالفنا في الدين بغض النظر كان مسالما أو محاربا !
والتصحيح أنه لا يجوز أن يقال إن اللفظ عام في كل من لا يدينون بالإسلام ، لأن السنة خصت منه : النساء والصبيان والرهبان ومن لا يقاتلون ، فبقي تحت اللفظ من كان محاربا ، وتبين أن المراد بالآية : اقتلوا المشركين الذين يحاربونكم.
فالمشركون المعنيون هم من قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبالتالي هو مأمور بقتال من يقاتله ، ولا يمكن أن يكون المقصود عموم المشركين ، لأن ختام الآية يؤكد هذا المعنى : " كما يقاتلونكم كافة " .
وزعم آخرون أن هذه الآية : " وقاتلوا المشركين كافة " ، تسمى آية السيف وأنها نسخت آيات الصفح كما نسخت قوله سبحانه : " لا إكراه في الدين " سورة البقرة : 256.
والواقع أننا لا نسلم بهذه التسمية لتلك الآية ، هذا أولا ، وثانياً : هذه الآية العموم الوارد في لفظها خاص بما إذا اعتدى أحد على المسلمين ، أو وقف في وجه الدعوة. حيث أن القتال عندنا لمن قاتلنا وليس لمن خالفنا.

كذلك هناك بعض النصوص النبوية الموهمة مثل :
ـ قوله صلى الله عليه وسلم : " أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا نبي الرحمة ، ونبي التوبة ، وأنا المقفى ، وأنا الحاشر ، ونبي الملاحم " الشمائل للترمذي . فلابد أن نفهم ما ورد في الحديث في إطار الضوابط التي ذكرت ، وعند الاضطرار إلى القتال فتكون الشجاعة والتضحية .

ـ قوله صلى الله عليه وسلم : " أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح " ؛ فهذا القول صدر من النبي صلى الله عليه وسلم لمجموعة معينة من قريش ردا على اعتداء وقع منهم عليه ، ولم يكن يخاطب به عامة قريش أو المخالفين له . ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم متعطشا للدماء وبخاصة من قريش ما عفا عنهم وهو قادر عليهم عند فتح مكة ، بل من عليهم تفضلا منه ورحمة .

ـ قوله صلى الله عليه وسلم : " بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري " ، وترد هذه الشبهة بأن الحديثث سنده ضعيف ، وهو ـ مع ضعفه ـ لا يدعو إلى قتال الناس بعلة الكفر ولا علاقة له بذلك ، لأن ضوابط القتال في الإسلام واضحة ونصوصها قطعية ، فسيف الإسلام يشهر لدفع العدوان ودرء الفتنة وتأمين حدود الدولة .

ـ قوله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله " رواه البخاري في صحيحه .
ويرد بأن لفظ "الناس" في القرآن الكريم قد يقصد به المجموعة من الناس كما يقصد به الرجلان والثلاثة ويعمم حين تضيف له لفظ "كافة" أو "جميع" مثل قوله تعالى : " قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا " وقوله : " وما أرسلناك إلا للناس كافة ". وعليه فلفظ الناس الوارد في الحديث ليس على عمومه ، وإنما المراد المشركون المحاربون ، إذن المقصود بالناس مجموعة من الناس وهم المقاتلون وليس كل الناس ، ولهذا قالوا : "ألـ" في قوله : " الناس " للعهد ، وليست للجنس ، أي المقصود بها : قوم معهودون معروفون وليس المقصود عموم الناس ، وهؤلاء الناس المشار إليهم في الحديث هم أهل مكة بالتحديد لأنهم كانوا معتدين ومحاربين للنبي عليه الصلاة والسلام .

 

 

 


تعليقات حول الموضوع
اضافة تعليق جديد

      مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  1. نعم
  2. أحياناً
  3. لا
    • المراسلات