وزير العدل ل«الرياض»: انخفاض نسبة الطلاق ثمرة استراتيجية البدائل الشرعية للتسوية .




الرياض - أسامة الجمعان


كشفت الإحصاءات الصادرة من وزارة العدل لعام 1432 ه، انخفاض معدل الطلاق بين السعوديين في المملكة، مقارنة بالأعوام الخمسة السابقة إلى نحو 18% من مجمل حالات الزواج وهذه الإحصائية تتعلق بعموم المملكة بينما سبق أن أعلنت وزارة العدل عن إحصائيات لبعض المناطق والمحافظات في إحدى السنوات بنسبة أقل من هذه النسبة بكثير بل وبنسب متدنية جداً مستبعداً من ذلك حالات المراجعة.


27 % من صكوك الطلاق سجلت في مكة المكرمة.. تلتها منطقة الرياض ب21%


وقال وزير العدل الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى ل(الرياض) ان هذه النسبة تعكس الاهتمام بالجانب الارشادي والإصلاحي في إطار تفعيل البدائل الشرعية في تسوية المنازعات وفي طليعتها الاخذ بخيرية الصلح وهو ما اهتمت به الوزارة من خلال تعزيز مكاتب الصلح في المحاكم، ويمثل خيار البدائل الشرعية الرؤية الاستراتيجة لتخفيف العبء عن المحاكم بأساليب ندبت إليها الشريعة، والاهم عدم ممارسة اي ضغط على أي من أطراف الدعوى في عرض تسوية الصلح وألا يكون مشمولاً بحد أو حق عام أو إخفاء معلومة أو تضليل وإيهام على تفاصيل في هذا لا نطيل بذكرها، وتابع الوزير قائلاً: إن من أولويات الوزارة تقليص مدد التقاضي وتخفيف العبء عن المحاكم على ضوء ما سبق ومواصلة خطة التدريب القضائي والإسنادي كما نوه الوزير بجهود العديد من الجهات المختصة بالارشاد الأسري والاجتماعي الداعمة لتوجه الوزارة المنوه عنه والذي أسهم في هذا المنجز.

واشار الكتاب الإحصائي الأخير الصادر من وزارة العدل للعام 1432ه أن مجمل حالات الزواج التي وثقت رسميا في سجلات الوزارة للسعوديين بلغت (145,079) عقد زواج، في حين بلغت وقوعات الطلاق التي سجلت في الوزارة رسميا للسعوديين (26,840) صك طلاق وبنسبة بلغت (18%) من مجمل حالات الزواج في المملكة.

كما أشارت البيانات الإحصائية الصادرة إلى أن ما نسبته (27.7%) من صكوك الطلاق سجلت في منطقة مكة المكرمة في حين تلتها منطقة الرياض بنسبة (21.2%) صك طلاق بينما توزعت بقية النسب بين مختلف مناطق المملكة.

كما بلغ عدد العقود التي تمت عن طريق المأذونين (144,082) عقد بنسبة (88.5%)، في حين بلغ عدد العقود التي تمت عن طريق المحكمة (774) عقدا بنسبة (0.005%)، وبلغ عدد حالات الزواج التي كان الولي فيها هو القاضي (223) عقدا بنسبه (0.001%).

يشار إلى أن نسب الطلاق في المملكة انخفضت من معدل 22% في عام 1428ه لتصل إلى معدل 18% في العام 1432ه، وبمقارنة هذه النسب المئوية من وقوعات الطلاق في المملكة بغيرها من الدول الخليجية والعربية نجد انها تعتبر الأقل على مستوى العالم العربي حيث تشير إحصاءات الطلاق في بعض دول الخليج والعالم العربي الى ان معدلات الطلاق تتراوح ما بين 24% - 39% من معدل حالات الزواج.

ويُعزى هذا الانخفاض التدريجي في معدلات حالات الطلاق في المملكة إلى عدة أمور في طليعتها إسهام وزارة العدل وفق مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء من خلال تبني الاستراتيجيات التطويرية في المرافق العدلية والتي من أهمها أيجاد الإدارات المتخصصة في العمل الاجتماعي، والتوسع في تدريب القضاة والكوادر العدلية على آليات التعامل مع القضايا والمنازعات الأسرية، وكذلك دعم البرامج الاجتماعية وتعزيز الثقافة العدلية، اضافة الى التوسع في مكاتب الصلح والخدمة الاجتماعية بالتعاون مع المؤسسات المهنية والأكاديمية.

وأشار د. ناصر العود مستشار وزير العدل للبرامج الاجتماعية والمشرف على إدارة الخدمة الاجتماعية بالوزارة إلى ان الوزارة عملت ومن خلال إدارة متخصصة في الخدمة الاجتماعية على إقامة العديد من الفعاليات العلمية في المجال الاجتماعي والتوعوي من أجل تعزيز الثقافة العدلية كان من أهمها ملتقى (القضايا الأسرية في المحاكم) والذي عقد في منتصف العام الماضي، وقبل ذلك ملتقى (الخدمة الاجتماعية في المجال العدلي)، كما عملت الوزارة على التعاون مع عدد من الوزارات والجمعيات والمؤسسات الأكاديمية داخل وخارج المملكة للحد من ارتفاع معدل الطلاق وتفعيل برامج الإرشاد الأسري والاجتماعي من خلال المكاتب المتخصصة في تقديم برامج الصلح في المرافق العدلية.

كما تعاونت الوزارة مع الجمعيات المتخصصة مثل جمعية مودة للحد من الطلاق وآثاره من أجل التعامل مع المشكلات المترتبة على الطلاق ومن أهمها مشكلة النفقة والحضانة وذلك من خلال إيجاد برامج مشتركة تتمثل في تحول الحالات التي يتطلب التعامل معها تقديم المشورة المهنية وتقديم الدراسة الاجتماعية.

وأردف د. العود قائلا إن وزارة العدل قامت بإعداد التنظيمات واللوائح التنفيذية الخاصة بعدد من البرامج الاجتماعية ومنها تنظيم الصلح في المحاكم والذي يتوقع أن يساهم في الحد من معدل تدفق القضايا الأسرية في المرفق العدلية إلى نسبة قد تصل النصف، كذلك قامت الوزارة بالرفع للمقام السامي بتنظيم صندوق النفقة في وزارة العدل الذي كان أحد أهم توصيات ملتقى (القضايا الأسرية في المحاكم) والذي يتوقع أن يساهم في الحد من مشكلات المطلقات من خلال إيجاد مصدر دخل لهن بعد وقوع الطلاق وامتناع الزوج عن النفقة.

وأكد د.العود على أهمية ما قامت به الوزارة من تفعيل لقضاء التنفيذ لاسيما في القضايا والنزاعات الأسرية، مشيرا إلى أنه قد تم تشكيل لجنة متخصصة لمراجعة التنظيمات الخاصة بإجراءات تنفيذ الأحكام في المشكلات الأسرية من خلال الاعتماد على أحدث الدراسات العلمية المتخصصة والخبرات الدولية. حيث يتوقع أن يتم الانتهاء من اللائحة التنفيذية لقضاء التنفيذ خلال الأشهر الثلاثة القادمة مما يتوقع أن يساهم في إيجاد الآليات السليمة لتنفيذ الأحكام الخاصة بالتنفيذ في النزاعات الزوجية والأسرية.

وفي إطار تحقيق الشراكة المجتمعية وتفعيل برامج المسؤولية الاجتماعية قال د.العود: لقد وقَّعت الوزارة عددا من مذكرات التفاهم مع عدد من الوزارات المعنية بالعمل الاجتماعي وكذلك المؤسسات الأكاديمية المتميزة. حيث تم توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في تقديم البرامج الاجتماعية والإرشادية مع وزارة الشؤون الاجتماعية، كما وقَّعت الوزارة مذكرة تعاون مع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلة في مركز خدمة المجتمع من أجل تقديم خدمات الإشراف على برامج العمل الاجتماعي في الوزارة عن طريق توفير الكوادر البشرية المتميزة في مجال الخدمة الاجتماعية وغيرها من التخصصات ذات العلاقة بالعمل في المجال الاجتماعي والأسري.

وأشار د. ناصر العود مستشار وزير العدل للبرامج الاجتماعية والمشرف على إدارة الخدمة الاجتماعية بالوزارة إلى أهمية هذه الإحصاءات الرسمية لمعدلات الطلاق والزواج في المملكة نظرا لما تشكل من إيجاد مرجعية دقيقة لحقيقة ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي من واقع السجلات الرسمية الموثقة في محاكم الأحوال الشخصية والمحاكم العامة. وأضاف: نحمد الله أن هذه الإحصاءات تشير إلى وجود انخفاض ملحوظ لمعدل حالات الطلاق خلال الخمس سنوات الماضية ما يدل على نجاح الخطوات التطويرية للمشروعات الاجتماعية في وزارة العدل من خلال مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء وبدعم ومساندة من معالي وزير العدل الدكتور محمد العيسى الذي يقف خلف هذه المسيرة التاريخية في تعزيز البرامج الاجتماعية في مرافق العدلية والتي تعتبر احد أهم التوجهات الحديثة في ما يتعارف عليه حاليا بمفهوم (المسؤولية الاجتماعية).

واختتم د. العود تصريحه قائلا لاشك أن العمل يتطلب تعاون كافة الجهات المختصة والمعنية بقضية الطلاق وآثارها على الفرد والأسرة والمجتمع لدعم مسيرة الوزارة في الحد من المشكلات الأسرية والنزاعات الزوجية في المرافق العدلية حتى نصل إلى معدلات اقل في نسب الطلاق في الأعوام القادمة والحفاظ على وحدة وتماسك الأسرة السعودية ما يساهم في استقرار المجتمع بإذن الله.





المصدر : صحيفة الرياض ، العدد 16277 .




    مقال المشرف

المراهقون.. المستقبل الأقرب

«إلى التي قالت لي ذات ليلةـ وأنا في السابعة من عمري- هل صليت العشاء؟ فقلت لها كاذبا: نعم! فنظرت إلي نظرة شك، وقالت: قل ما شئت.. ولكنه قد رآك، فأفزعتني: «قد رآك» هذه.. وجعلتني أنهض لأصلي.. رغم ادعائي الكاذب! إلى أمي». هكذا أهدى الأستاذ ع

    في ضيافة مستشار

د. أحمد فخري هاني

د. أحمد فخري هاني

    استطلاع الرأي

أتحدث مع شريك الحياة حول سلبيات وممارسات وقعت فيها في الماضي قبل الزواج
  • كثير
  • أحياناً
  • نادرا
    • المراسلات