مراقبة المراهق

مراقبة المراهق

  • 39969
  • 2018-02-17
  • 512
  • نوره ام ناصر

  • ابني عمره 16 سنه مؤدب وخلوق بشهادة الجميع وحريص على رضاي انا وابوه وخاصة ابوه ولديه خوف منذ الصغر من ابوه لشدته في التعامل ومستحيل ان يناقشه في اي موضوع يخصه حتى لو كان مظلوما يسكت امامه ثم يفضفض لي ويشتكي واذا قلت له ناقش والدك تكلم معه يرفض بسبب خوفه منه وتكلمت مع والده عدة مرات عن هذا الشي لكن والده مرتاح لكونه لايعصاه ابدا وانا خايفه من ردة فعل ابني بسبب هذا الخوف والان اعطاه سياره للمشاوير المهمه وركب عليها جهاز مراقبه ويتابعه والولد يحس بالتضييق عليه من هذه المراقبه وينحرج احيانا من زملائه عندما يطلبون منه ان يوصلهم لمنازلهم لان والده مانعه ان يوصل احد ويتابعه بالبرنامج لو تعدى السرعه التي حددها له وهي 80 حتى وان كان طريق سريع اتصل عليه ووبخه وعندما ناقشت والده عن هذا الجهاز قال من مصلحته اعرف اين يذهب مارأيكم في موضوع المراقبه وكيف اجعل ابني يناقش والده ويكسر حاجز الخوف
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2018-02-18

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعدكِ الله تعالى بكل أخير أختي السائلة وأسأل الله تعالى
    أن يُبلغكِ في أبنكِ العزيز. كما أشكركِ لزيارة هذا الموقع المبارك؛ موقع المستشار الإليكتروني.
    أختي الكريمة: أعانكِ الله تعالى على هذه المهمة الصعبة حقيقة! فأنتِ بين زوجكِ الكريم وأبنكِ المراهق الغالي، والأمر جُدُ كبير وخطير أيضاً. ولكن لا سهل إلا ما جعلهُ الله تعالى سهلاً.
    بداية العلاج يجب أن يبدأ مع زوجكِ الكريم؛ بأن يعلم أنهُ بشدته وقسوتهِ – والتي هي بدافع حُبهِ العميق لأبنهِ بلا أدنى شك! – هذه المشاعر الجياشة والشديدة والرغبة في تنشئته الرجولة!! وبهذا الأسلوب تحديداً. سوف تُدمر شخصية هذا الأبن الكريم المُحب لوالديه والمُطيع لهما!! وسوف يخسر هذا الأب هذا الأبن لا قدر الله تعالى.! لأن كثرة هذا العُنف اللفظي والنفسي سوف تُفقد هذا الأبن طريقهُ الصحيح ولربما يتلقفهُ أحدهم سلباً فلا يستطيع الدفاع عن نفسه وخاصة مع ضعف شخصيتهِ التي تدمرت بفعِل والده للأسف الشديد وبدون وعي منه.
    أعتذر منكِ يا أختي الكريمة على ذلك التنبؤ السلبي – الذي أرجو من الله تعالى أن لا يحدث! إلا أن المستشار مؤتمن.!!
    وحتى نستطيع تجنب هذه الحالة الحرجة وتلك المشاعر السلبية بإذن الله تعالى فأقترح عليكِ بعد هذه التهيئة بأن تُعيدي التركيز على بناية شخصية أبنكِ العزيز – خاصة أنه الآن في مرحلة مراهقة – وهذه المرحلة مرحلة حساسة يجب الحرص عليها وفي التعامل معها.
    يجب على الآباء التحلي بمزيد من الصبر عند معاملة ابنهم المراهق؛ حيث إن المراهق يحتاج إلى الوقت الكثير ليجد التوازن الصحيح لسلوكياته واستقلاليته، فحتى لو انحرف بسلوك سيئ في بعض الأحيان، فإنه سيعود لطبيعته في الوقت المناسب، لذلك يجب على الآباء أن يغفروا وينسوا أخطاء أبنائهم المراهقين، وعدم التوقف عندها والمضي قدماً.
    كذلك على الآباء تقديم الدعم المستمر والوقوف دائماً بجانب ابنهم المراهق؛ فالمراهق يمر بمرحلة تجعله دائم الشعور بالخوف، فهو يواجه مشاعر ومسؤوليات جديدة، لذلك فهو بحاجة لمن يقف بجانبه دائماً ويطمئنه في كل وقت لا أن يُعنفه، وهو – أي المراهق - بحاجة لمن يستمع له، في الوقت الذي يكون مستعداً للحديث فيه، لذلك يجب الاستماع له دون مقاطعته، كما يجب أن يكون الآباء متفهّمين ومنفتحين بحيث يعطون ابنهم المراهق الموافقة والدعم على بعض الأمور التي يفكر بها، حيث أثبتت الدراسات أنّ المراهقين الذكور والإناث يمتلكون أعلى نسبة من تقدير الذات إذا ظنوا أن لديهم الموافقة والدعم من قبل أولياء أمورهم.
    بعض الآباء لا يَحترمون خصوصية أبنهم المراهق، فتجدهم يتدخّلون في كافة أمور حياته وبكل ما يفعله، وهذا أمر خاطئ؛ حيث يجب أن تترك مساحةً للمراهق لإعطائه بعض الخصوصية، فمثلاً يجب جعل بعض الأمور المتعلّقة به أشياء خاصّة له كغرفة نومه، وبريده الإلكتروني ومكالماته الهاتفية، وعدم التوقّع منه أن يشارك كل ما يحصل معه أو يفكّر به فهو يعتبرها أموراً خاصة، بهذه الطريقة يتعلّم كيف يصبح شخصاً بالغاً مسؤولاً، وعلى الرغم من ذلك يجدر بالآباء التدخّل في حياة ابنهم المراهق في حال لاحظوا وجود مشكلة ما، كما يجب أن يعرفوا دائماً أين يذهب ابنهم ومتى سيعود، وما الذي يفعله ومع من، ولكن دون الدخول في التفاصيل، وذلك لإعطائه ثقه أكبر.
    الشاب المراهق يتعلّم تحمّل المسؤولية من محيطهم، فمصدرهم الأول لتعلم المسؤولية هم الآباء، ثم الظروف التي يمرّون بها، فقد يُقلّد الأبناء آبائهم الذين يتحمّلون المسؤولية، ويمكن تعليمهم المسؤولية دون التعرض لظروف قاسية حتى سن الثالثة عشرة، بعد هذا تُصبح الحياة والظروف التي يمرّون بها هي مصدرهم في التعلم؛ حيث يشعر المراهقون بأنّهم بحاجة إلى أن يتعلّموا أنّ لديهم القدرة على التأثير على ما يَحدث لهم في حياتهم وذلك من خلال جعلهم يتحمّلون بعضاً من المسؤولية حول أمور حياتهم، كما أنّهم بحاجة لأن يَعرفوا كم من القوّة والامتيازات التي سيفقدونها جراء سلوكيّات مُعيّنة غير مسؤولة.
    قد يشعر بعض الآباء بفقدهم السيطرة على تصرّفات ابنهم المراهق، ويشعرون بالقلق في كلّ مرة يتخطّى فيها حدوده، بل ويبالغون في ذلك! وبعضهم الآخر يتجنّبون الخلاف كليّاً مع ابنهم خوفاً من تركه لهم، لذلك يجب إيجاد موازنة بين الانضباط والحرية؛ حيث يؤدّي التركيز الزائد على الطاعة والانضباط إلى دفع المراهق لتخطّي حدوده، فالمراهق الذي يعيش في بيئة صارمة لا تسنح له الفرصة بتطوير مهاراته في حلّ المشاكل لأنه لا يأخذ قراراته بنفسه.

    وهنا بعض التوجيهات المُعينة لكِ في تقوية شخصية أبنكِ المراهق بإذن الله تعالى:
    - محاولة تخليص أبنكِ من الخجل، فالخجل صفة مذمومة وتؤذي صاحبها، ولتخليصه من الخجل يرجى اتباع ما يلي: منحه الفرصة في الجلوس مع الأقارب والأشخاص الأكبر سناً منه، للتخلّص من الخوف والخجل، فالمراهقون بشكل عام يخافون ممن هم أكبر منهم سناً.
    - السماح لأبنك في تقديم رأيه بالمواضيع المطروحة أثناء النقاش، ويفضّل إبداء الإعجاب في رأيه مهما كان.
    - الاهتمام بأناقة أبنكِ مهما كانت، فالمظهر الجيد يعطي المراهق ثقة أكبر في نفسه.
    - إطلاق المراهق نحو العالم الخارجي والسماح له بالمشاركة في الأندية والأعمال التطوعية.
    - محاولة تخليصه من مخاوفه إن وجدت.
    - الانتباه لأصدقائه من خلال سؤالهِ عنهم وعن أسمائهم وأحوالهم ورأيهِ فيهم...الخ، فغالباً ما يتأثر المراهق في أصدقائه المقربين ويقلّد أعمالهم.

    أخيراً أختي السائلة: أرجو أن يقرأ هذه الاستشارة زوجكِ الكريم. وأن تجلسا معاً لتضعا خطة لتصحيح ما حصل – وبدون قصد – على ذلك الشاب المُحب المُطيع لكما، وقبل فوات الأوان!! وأن يبارد زوجكِ الكريم بإبدال هذا العنف بمزيد من الثقة والحب والرعاية دون تعنيف أو قسوة مع ضرورة التوازن في ذلك، وهذا يكون بتجنب المساس بشخصية هذا الأبن المراهق أو إذلاله بالكلام أو التصرف السلبي. بل بالحب والاحتواء والحوار الهادف وحُسن الاستماع لهُ وأيضاً محاورته؛ خاصة أنه شاب مُطيع لكما فلا تفقدان هذه الميزة يا أختي الكريمة.
    أسأل الله تعالى أن يُبلغكِ فيه وفي ذريتهِ ويبارك لكِ فيه ويُصلح حالهُ وحالنا جميعاً ولا تنسونا من صالح دعائكم.
    • مقال المشرف

    إذا ارتاح الوالد.. تعب الولد

    "إذا ارتاح الوالد تعب الولد، وإذا تعب الوالد ارتاح الولد"، سمعت هذه العبارة من بعض كبار السن كثيرًا، وقد تجد أحدهم يبني عليها مواقف حياتية كبرى، بل يحكيها ب

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات