العصبية الزائدة مع الأبناء

العصبية الزائدة مع الأبناء

  • 38417
  • 2017-11-05
  • 604
  • راندا الشال

  • أعاني من مشكلة العصبيه الزائده مع أولادي وأشعر بعجز اني أتصرف بحكمه أكثر ما يسبب الخلافات مع أولادي هما تعلقهم الشديد الموبايلات 13-سنة و9 سنوات للاسف حاول كثيرا ان اصرف انتباهم عنها بأشياء أحرى لكن هي كل اهتمامتهم والبلاي ستيشن أيضا .اضع قواعد لأوقات استخدامه خاصة في الدراسة لكن يوميا خلافات محاولاتهم كسر القواعد وتطويل الوقت والالحاح في ذلك وينتهي الأمر بعصبيه عليهم واخده بالاكراه مما يشعرهم بالقهر وللأسف يلوموني بشكل قاسي بأني اعاملهم بشكل غير مقبول وللأسف احيانا ردهم بيكون في تطاول او جارح نفسيا لأني اشعر اني مصدر خنقه مع العلم اني حاولت إقناعهم بهدوء باضرار الموبايل بضرورة احترام قواعد البيت لدرجة ان ابني 9 سنوات قالي بتلقائية انا حاسس انك هتفضلي عايشة مش هتموتئ وتدينا أوامر مما حعلني أبكي
  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2017-11-09

    أ. فؤاد بن عبدالله الحمد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    أختي الكريمة أ.راندا الشال
    بداية أشكركِ على حرصِكِ الطيب في العناية بأطفالكِ وتلمس الطيب والنافع لهم. وأسأل الله تعالى بأن يُقر لك عينيكِ فيهم ويبارك لكِ فيما رزقكِ وأعطاك.
    الأبناء هبة الله تعالى لنا. وأجمل هدية ربانية يمنحها الله تعالى لنا فلله الحمد والمنة على ما أعطى وأكرمنا به. ومما لا شك فيه، أن تربية الأبناء – في جميع مراحل عمرهم المديد بطاعة الله تعالى – أمرٌ كبيرٌ على النفس وبالأخص الأمهات جزاهن الله تعالى كل الخير والبركات. لا أخفيكِ سراً أختي الفاضلة بأنني مُثلُكِ – أعاني ما تعانينهُ! وكذا زوجتي العزيزة هي كذلك تشرب من نفس الكأس الذي أشربهُ؛ كأس تربية الأبناء، والذي لا بُدَ لنا- نحن المربين – من شُربهِ شئنا ذلك أم أبينا.! إلا أن هناك من يشربهُ منا باستمتاع وآخرون يشربونه بغصة! وأرجو أن لا تكوني أنتِ منهم إن شاء الله!! ومع هذا – فالله تعالى في عون العبد ما كان العبدُ في عونِ أخيه.
    سيدتي الفاضلة... إن تربية الأبناء ممكنُ أن نجعلها بإذن الله تعالى وفضله، حلوة الطعم. وممكن أيضاً أن تكون لنا سيئة المذاق!! متى هذا إن فهِمنا ( أهمية التربية وما هي التربية حقيقة؟!! ) إني اعتقد – والله أعلم – بأن التربية في العمق؛ هي تربية للآباء والأمهات أولاً، وليست للأبناء فقط! فنحنُ بحُسنِ تعاملنا معهم، نُربي فيها أنفسناوذواتنا أولاً ومن ثم أبنائنا بعد ذلك - وهي المحصلة والجائزة.
    وتكون التربية حلوة المذاق عندما نستشعر عظمة هذه النعمة من الله تعالى؛ نعمة الأبناء والبنات، ونمتن بها لله تعالى بأن وهبنا أطفالاً أصحاء، معافين جسدياً، لطفاء، مرحين، مضحكين تارة، ويعصبوننا تارة أخرى، ويُبهروننا تارات عديدة... هي نعمة وأي نعمة أعظم من ذلك - بعد نعيمة الإسلام والتوحيد!!..
    أعتقد جازماً بأنكِ تتفقين معي في هذا الأمر!؟ وما دفعكِ لهذه الاستشارة إلا تلك المحبة العميقة والرحمة الدفينة التي بين جنباتك فجزاكِ الله خيراً.. وهي والله – المُعينة – بعد توفيق الله تعالى على تحمل الصعاب في تربية الأبناء.
    مهم جداً يا أختي الكريمة أن تتعرفي على مراحل تلك الطفولة التي يمر فيها أبنائك المباركين؛ لتدركِ بأن كل تصرفاتهم هي تصرفات طفولية بحتة، وحتى إن انتقدوا تصرفاتكِ العنيفة معهم، سوف تجدين أن كلامهم خالي من المجاملات والملابسات!! هم يتعاملون معكِ بطبيعتهم الطاهرة النقية.. ولهذا وجب علينا – نحن المربون – بأن نتعامل معهم بنفس الطريقة! أي بشفافية ونقاء نفس، دون تعنيف أو تصنيف أو عصبية مُفرطة ومؤذية أو حتى لمزٍ وغمز.. وضرب جسدي وإهانة نفسية لا قدر الله.
    إن أغضبوكِ بشيء أو بسبب تصرف ما! - وهو أمر طبيعي في هذه المرحلة - ليسبق حِلمك ومحبتك ورحمتك ورآفتك غضبك.. نعم لك الحق في الغضب والعصبية من تصرفاتهم السيئة أو المؤذية لهم وللآخرين!، شريطة أن تكوني واعية لنفسك ومُتحكمة في تصرفاتك وأقوالك.!! لأنك مربية في المقام الأول وهم أطفال في المقام الثاني. أغضبي وعصبي بحزم ووعي كاملين، دون تعدي على كرامتهم ولا على صحتهم الجسدية والنفسية. أظهري لهم حزمك في ذلك الأمر وامتعاضك من تصرفهم السيء لا منهم هم!! أغضبي وعصبي على الفِعل لا على الفاعل.!! هنا تتواجد التربية الإيجابية بإذن الله تعالى.

    أطفالكِ في تلك المرحلة العمرية؛ والتي هي مرحلة الاكتشاف!! وهي مرحلة عجيبة وفي نفس الوقت خطيرة! إذ يتطلب الأمر من الوالدين الكريمين العناية والحرص في هذه المرحلة، بأن يكونا ملازمين – كلاهما أو أحدهما – مع طفل هذه المرحلة، ويدخل عالمه العجيب ذلك. بل ويشاركه ذلك الاهتمام؛ باللعب بالأجهزة الاليكترونية؛ من أجهزة PlayStation وكذا الموبايلات...الخ وهي فرصة جيدة بأن تطلبي – بحب – منهم بأن يُعلمك (هُم) اللعب!! وهي متعة لطيفة، وتربية مباشرة.!! كيف متعة لكِ ولهم. وتربية مباشرة منكِ لهم؛ بأن توجيههم التوجيه الطيب بشأن فحوى اللعبة وما هي خطورة المكوث طويلاً على الجهاز باللعب، دون أخذ قسطاً من الراحة. تخيلي يا أختي الكريمة لما تقومي بالدخول – ولو سويعات قليلة – في عالم طفلك العجيب!! أتركِ لك تخيل هذا والتمتع فيه لاحقاً بإذن الله تعالى.
    إذاً يا سيدتي الكريمة لا داعي للعصبية مع أطفالك اللطفاء، ولا داعي للتعامل القاسي معهم... لأنهُ للأسف – لن تصلي معهم لأي نتيجة! إلا التعب والنصب والعذاب لا قدر الله..! عليك فقط بالانغماس في عالمهم الجميل وتمرير رسائل الحب والتربية اللطيفة من خلال جلوسكِ معهم، وتوجيههم التوجيه الطيب الذي لا ضرر فيه ولا عصبية. أنتِ بهذا الصنيع، سوف تصنعين جيلاً مُحباً للاكتشاف، قابلاً للآخرين ومتعاوناً معهم. والأهم مُحباً ولطيفاً ومبدعاً وذكياً عاطفيا ووجدانياً. هذه هي خلاصة التربية يا سيدتي الكريمة.
    يجب أن يمتلك الآباء والأمهات أسلوباً حوارياً راقياً يصل إلى قلوب أبنائهم وعقولهم، وفراسةً في قراءة أفكار أبنائهم وما يجول بعقولهم من معتقداتٍ وأفكار، والقدرة على إيصال المعلومات وتوضيح كثيرٍ من الأمور لهم بطرقٍ سليمةٍ تُقنعهم كلٌّ حسب فئته العمرية ومستوى فكره، وهذا لا يكون إلا بالحب.
    من أهم الامور التي تملأ وقت الأبناء وتُخلِّصُهم من وقت الفراغ والملل وتُساهم في بناء شخصيتهم وتقويتها وتُعلمهم الاعتماد على الذّات هي المشاركة في النّشاطات المختلفة؛ كتعلُّم الرّياضة المتنوعة كالسّباحة، أو كرة القدم، أو ركوب الخيل، وغيرها من أنواع الرياضة ، أو المشاركة في بعض الدّورات التّعليمية؛ كتعلم دورات الحاسوب أو البرمجيات، أو اكتساب لغة معينة، أو تعلّم المهن اليدويّة المختلفة، ويكون ذلك ضمن وقت الفراغ أو العطل الرّسمية؛ فهي من الأمور التي تُوسّع من مداركهم وتُعلّمهم الانخراط بالمجتمع، وتُبعدهم عن الملل الذي يُمكن أنّ يؤدّي بهم إلى اتّباع رفاق السّوء وينتهي بهم الوصول لطرقٍ غير محمودة. وأيضاً التخلص تدريجياً من قبضة الأجهزة الاليكترونية والهواتف الذكية! إن لجوء الأطفال لهذه الأجهزة بسبب أن هناك فراغاً عاطفياً موجود في حياتهم!! وللأسف هذا الفراغ يتسع كل مرة نزجرهم أو نمارس سطوتنا عليهم.. الحل هو بالانخراط في عالمهم الجميل وتلمس حاجاتهم العاطفية والتي هي حاجتهم الرئيسة في هذه المرحلة العمرية.

    أسأل الله تعالى أن يُقر عينيكِ بأبنائك وكذا أبناء الناس أجمعين في كل مكان وأن يُعيننا على تربية أبناءنا التربية الطيبة والكريمة. لكِ مني كل التحية ولا تنسونا من صالح الدعاء.
    • مقال المشرف

    قنوات الأطفال وتحديات التربية «1»


    أكثر من ثلاثين قناة تنطق بالعربية، تستهدف أطفالنا، بعضها مجرد واجهة عربية لمضامين أجنبية، وبعضها أسماؤها أجنبية، وكل ما فيها أجنبي مترجم، ومدبلج بمعايير منخف

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    هل تؤيد فعالية الأستشارة الاليكترونية في حل المشكلات؟
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات