كم أثّرت الخطبة على ديني !

كم أثّرت الخطبة على ديني !

  • 34731
  • 2014-12-21
  • 1032
  • صبا


  • السلام عليكم
    أنا فتاة متزوجة من 4سنوات بدأت مشكلتي من خطبتي فتعامل أم زوجي وأختيه بقلة ذوق معي ومضايقة أختي لي بعد خطبتي كونها الأكبر ولم يتم خطبتها ولأن زميلتي كانت بتخطبها وتمت الشوفه الشرعيه ولم يتم الزواج منها فحقدت علي بصورة مريعة

    المهم تم زواجي على خير وزوجي رجل طيب ولكنه عقيم وكانت الصدمة الكبرى لي أني لم أخبر احد بعقم زوجي ولكن بدأت آثار تراكمات الخطبة ومافعلته أمه وأخواته وما فعلته أختي معي وعقمه تؤثر علي وعلى ديني

    أحيانا أقنط من كل شيء وبدأت أحدث نفسي بشكل مخيف طوال الوقت أتكلم مع نفسي عما حصل لي وأدخل في نوبة وبكاء. لماذا أنا لم أعد أنام إلا بصعوبة بالغة ولكنني ولله الحمد لم أشعر زوجي بشيء، هذة الحالة تأتيني عند جلوسي لوحدي

  • رد المستشار

    يمكنك التعرف على السيرة الذاتية للمستشار وإستشاراتة السابقة بالضغط على أسم المستشار

  • 2015-02-18

    أ. خالد عبد اللطيف المزهر


    أختي الكريمة:
    شكراَلك لثقتك بموقع المستشار والقائمين عليه
    ولقد قرأت رسالتك مراراً ووقفت بين سطور معاناتك والتي تتلخص في أربعةِ جوانب :

    1 -أذية أم زوجك وأختيه ومضايقتهم لك.
    2 -أختك الكبرى والتي لم يتيسر لها الزواج فحقدت عليكِ على حد تعبيرك !
    3 -تأثير تراكمات الخطبة عليك وما فعلته أم زوجك وأخواته وأختك بعد الزواج.
    4 - زوج طيب ولكنه عقيم!

    وقد لخصتي لنا في رسالتك آثار معاناتك" بدأت أحدث نفسي بشكل مخيف ، الدخول في نوبة وبكاء ، لم أعد أنام إلا بصعوبة" كما وقد أفدتنا بتوقيت إصابتك بهذه الحالة"عند جلوسي لوحدي".

    وقد أعجبني إنصافك لزوجك وصبرك على عقمه وأذى أهله وعدم مضايقته، وهذه والله حسنةٌ تسجل في رصيدك ، وأسأل المولى القدير أن يأُجرك عليها وأن يهبك ما تأملين وينيلك ماترجين .

    ولتسمحي لي بعد هذه المقدمة أن أضع بين يديكِ هذه النقاط لعل الله أن ينفعك بها فأقرئيها مرة بعد مرة وبين الفينة والأخرى:

    1 -أوصيكِ بداية وقبل كل شيء بالقرب من الله بلزوم طاعته والحفاظ على الفرائض والسعي لنيل رضاه لتنالي رزقه العميم
    (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)الطلاق3
    وأكثري أخيتي من ذكره ليذكرك فتكوني في معيته فيعمك بالنفع والفضل الكثير( فاذكروني أذكركم )البقرة152
    وعن أبي هريرةرضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله عز وجل يقول أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه)رواه ابن حبان وابن ماجة وصححه الألباني.
    وتابعي بالحسنات لتنالي محبة الله ثم محبة خلقه كما قال ابن عباس ويروى عن أنس رضي الله عنهما:( إن للحسنة نورا في القلب ، وزيناً في الوجه ، وقوة في البدن ، وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق)روضة المحبين 441.

    ولتحرصي على النوافل ليحبك الله فيحبب لك خلقه فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أن الله تعالى يقول :(... ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ) رواه البخاري.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض )رواه البخاري .

    ولتعلمي أن من أسباب الوحشة بين العبد وبين الناس الوقوع في المعاصي قال ابن القيم في بيان آثار المعاصي والذنوب : "ومنها الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه ، وبينه وبين نفسه فتراه مستوحشا من نفسه"
    وعن أبي الدرداء رضي الله عنه : ليحذر امرؤ أن تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر قال : (إن العبد يخلو بمعصية الله فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر)"الجواب الكافي".
    والزمي أخيتي الصبر والصلاة ففيهما سرعجيب لقولة تعالى:( واستعينوا بالصبر والصلاة ) البقرة 45 .

    2 – لا تسمحي أخيتي لأذية أم زوجك وأخواته وأختك أن تؤثر في نفسك فكوني واثقة بربك ثم بما منحك من نعم وقابلي إساءتهم ببرك وإحسانك امتثالا لقول الله :( ادفع بالتي هي أحسن فإذاالذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) فصلت 34، وعن أبي هريرة رضي الله أن رجلا قال: يارسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيؤن إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال:( لئن كنت كما قلت فكأنما تسقهم الملل )"تطعمهم الرماد الحار" ولا يزال معك من الله ظهير عليهم مادمت على ذلك ) رواه مسلم .
    لذا أدعوك ألا تسمعي لما يقال عنك وألا تدققي في كل ما يذاع ، والزمي الصمت وعدم الرد إن احتاج الأمر فالصمت حكمة ، فلا تلتفتي لمكرهم وبذلك تسير الحياة ، وإلا ضاع الزمان في الهم ، وفرح الحاسد لما أصابك من غم ( وهذا مايريده ) والزمي التغافل وسامحي لتسعدي في حياتك وصدق الشاعر حينما قال :
    إذا لم تسامح في الأمور تعقدت عليك

    فسامح وأخرج العسر باليسر

    ثم استعيني بالله ، واستعيذي به من الشيطان الرجيم الذي يسعى للتحريش بين عباد الله ليفسد علاقاتهم ببعض .

    3 - أكثري أخيتي من الدعاء بظهر الغيب لك ولزوجك ولمن حولك أن يؤلف الله بين قلوبكم وأن يجمعكم على المحبة وأن ينزع من قلوبكم كل حقد وضغينة ، ، ولتحذري أن تؤثر أذية من حولك بعلاقتك بزوجك بل استمري في القرب منه وحسن التبعل له ولتفرقي بين علاقتك بأهله وبين علاقتك به ، وحينما تزداد عليك الضغوط والإساءة من أهل زوجك فلست ملزمة بزيارتهم كثيرا ، وليس بالضروري أن تمكثي معهم مدة طويلة ، فقللي زيارتك لهم من حيث وقتها ومدتها. قال عبيد بن عمير لعائشة رضي الله عنها لما لامته على انقطاعه عنها : أقول يا أمه ما قال الأول : زر غبا تزدد حبا .
    وإن أمكن البعد عن مسكنهم قليلا فهذا حسن طيب .

    وأما أختك فأوصيك بالدعاء لها والسعي بكل ما تستطيعين لإعانتها للحصول على زوج صالح يلائمها عن طريق أهل الخير والجمعيات الموثوقة .

    4 - توقفي أخيتي عن القلق وابتعدي عن كل ما يصيبك بالهموم فإني والله أخشى عليك مما قد يصيبك ( عافاك الله ) ولتعلمي أنه لا تخلو حياة بلا مشاكل ، ولو ضاقت أنفسنا بالمشاكل لضاقت بنا الأرض ولكرهنا كل من نراه ولكن السعيد من وطن نفسه لتحمل المساوئ فالدنيا كما قال أبوالحسن علي التهامي :
    طبعت على كدر وأنت تريدها
    صفوا من الأقذاء والأكدار
    ومكلف الأيام ضد طباعها
    متطلب في الماءجذوة نار

    فلو صفت الحياة من الأكدار لكانت الدنيا جنة ، وهذا محال فالحياة الحقيقية في جنة الله حيث الكمال المطلق ففي الجنة فقط لا لغو ولا أذى ( لايسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما )الواقعة 26

    5 - اشغلي نفسك أخيتي وتشاغلي حيث أن الوحدة والفراغ قد عملا في نفسك عملهما فقد أحاط بك التفكير والهم وهو مالا نريده ، فتشاغلي يارعاك الله بعمل أو دراسة تمنحك شهادة تفيدك مستقبلا وتصرف عنك أذى المؤذين, ولربما تيسرت لك وظيفة مستورة.
    أوانشغلي بزيارة أو بحضور برنامج ، أو بالمشاركة في برنامج تطوعي ، أو بعقد صداقات مباركة ، ففي ظني أن قلبك فارغ لا شيء يشغله غير زوجك وهو ما يتعبك .

    6 – لا تيأسي أخيتي من السعي لعلاج عقم زوجك ، فليس ذلك على الله بعزيز ، فالجأ إلى الله جميعا ولا تفقداالأمل فتأخر حملك معقول نوعا ما ، فلازلت في مقتبل العمر ،والخير فيما اختاره الله فاستعيني بالله والزمي أدعية نبي الله زكريا عليه السلام بصدق
    ( رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين )الأنبياء 89 ( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة )آل عمران 38 ودعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام
    ( رب هب لي من الصالحين ) الصافات 100

    الزمي أخيتي الاستغفار ففيه سر عجيب لمن لزمه بصدق وحضور قلب فقد بشر نبي الله نوح عليه السلام قومه بالإمداد بالمال والولد لمن لزم الاستغفار( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ) نوح 10 ـ 11 ـ 12
    وفي زمننا العديد من الأزواج الذين تأخر إنجابهم حتى يئسوا ثم جاء الفرج من الله ... فاطرقا باب الله ثم أبواب الطب فلكل داء دواء .
    وتذكري أنه لازال الخيار أمامك وطيب زوجك وحبك له يستلزم منك الصبر عليه لعل الله أن ييسر لكما طريق الإنجاب .

    7 - أحسني الظن أخيتي فالخير فيما اختاره الله ففي الحديث القدسي أن الله تعالى يقول: ( أنا عند حسن ظن عبدي بي ) رواه مسلم ، فما يبدو سيئا للعبد من أقدار الله لربما كان الخير بين جوانحه .
    وتذكري أنه لربما صرف الله عنك السوء فقد ترزقان بولد عاق والعياذ بالله أو لربما كان ظرف الإنجاب في ظل مشكلتك مع أهله غير مناسب حاليا والعلم عند الله ، وتأملي قول الله تعالى:( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر مايشاء إنه بعباده خبير بصير )الشورى27 ، قال ابن كثير : أي ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم وهو أعلم بذلك ...
    (تفسير ابن كثير 2 / 1670)
    وفي بعض الآثار : إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه ، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه .

    8 - لو سلمنا جدلا أن عقم زوجك لا حل أمامه ، وذلك بعد سنوات من طلب العلاج ، وبعد محاولات عدة فهنا نقول إن الأمر أمامك والخيار بيدك ، فإما الصبر والتحمل وتعويض النقص إن شئت بطفل من الدار لرعايته لتعيشي مع زوج طيب ..
    فإن كفاك هذا فأنت وما اخترت لنفسك، وإن كان هذا لا يكفيك ولا يلبي متطلباتك فليس أمامك سوى النظر واستشراف المستقبل وكل شيء بيد الله، فإن رأيت أن خيار حصولك على زوج بديل ممكن وذلك لما تتمتعين به من صفات، فلا مانع حينها من طلب الانفصال، فهذا حق لك ولكن تذكري أخيتي أن هذا القرار من الخطأ اتخاذه الآن، إذ لازال في الوقت متسع فابذلي الأسباب للعلاج، فإن حصلت فالحمد لله، وإن لم تحصل فالخيار لك ولا تنسي الاستخارة لتستمدي العون من الله .

    أسأل الله المولى القدير أن يجعل لك من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

    • مقال المشرف

    مع العودة.. جدد حياتك

    العودة إلى الدوام المدرسي يمثل العودة إلى الحياة الطبيعية، فبقدر ما يفرح المربون والمربيات بالإجازة الصيفية بطولها وعرضها، فإنهم يفرحون بعودة الدراسة بعدها، بعد تشتت الأسرة في الإجازة، حيث يتمزق الوقت بين نوم متفاوت في النهار، وسهر يفرق أفراد

      في ضيافة مستشار

    د. أيمن رمضان زهران

    د. أيمن رمضان زهران

      استطلاع الرأي

    أحرص على ممارسة رياضة المشي
  • نعم
  • أحياناً
  • لا
    • المراسلات